فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢
ثابت من الصدر الاوّل الذي كان برهةمنه زمان بسط يد أمير المؤمنين(ع)، فإذن يكون أمر الأنفال كسائر أموال الناس التي لو اقتضت المصلحةالعامّةللمسلمين تصرّفاً من قبل ولي الأمر فيها جازت بأدلّة ولاية الأمر،و إلا فلا، وليس من الأحكام الأوّليةبالنسبةإليها توليةولي الأمر لها.
اللّهمّ إلا أن يقال:ـ بعد ما استظهرتم من أدلّة الإباحة و التحليل أنّهما الاباحةو التحليل المالكيتان الصادرتان بإنشاء المالك كسائر الإباحات المالكية ـ إنّ هذه الإباحة تجتمع مع ملكيةالمبيح، ولا يخرج المباح بمجرّد إنشاء الإباحة عن ملك المبيح، فقبل تصرّف المباح له تصرّفاً متوقّفاً على الملك يكون المباح ملكاً له ـ للمبيح ـ و مباحاً للمباح له، وآناً ما قبل وقوع هذا التصرّف يخرج من ملكه و يدخل في ملك المباح شرعاً،فما لم يخرج المباح عن ملك المبيح فله أن يرجع عن إذنه و إباحته؛ إذ لا دليل على لزوم هذه الإباحة الايقاعية، فجميع ما للملك من الآثار الشرعيةو العرفية ـ قبل الإباحة ـ مترتّبة عليه بعدها بلا نقص و بلا تفاوت أصلاً، و قد ثبت من أدلّة الأنفال أنّها لرسول اللّه، وهي للإمام من بعده يضعه حيث يشاء (٩٧)،و أنّها إلى الوالي (٩٨)، و أنّ «ما كان لابي(ع) بسبب الإمامة فهولي». (٩٩)
وعلى فرض ثبوت الولايةللفقيه الجامع للشرائط يثبت له كلّ ما للامام(ع) في زمان الغيبة،فعلى هذا فله الأنفال في هذا الزمان نحو ماله(ع)، فإذا كان له ذلك فله أن يرجع عن الإباحة الصادرةعن الأئمة الماضين(ع).
فإن قلت:فما معنى ما ورد من استمرار الاباحةإلى ظهور القائم(ع) (١٠٠)١؟
قلت:إنّ جواز التصرّف في مال الغير موقوف على إذنه أو إباحته أو رضاه فمالم يتحقّق شيء من هذه العناوين لا يجوز التصرّف، و جوازه تابع في الدوام و الاستمرار و عدمه لدوام الإذن و الإباحة و عدمه، فإنّ التحليل من زمان الصدور إلى قيام القائم(ع) يفيد جواز
(٩٧)المصدر السابق:٣٦٤و٣٦٧و٣٦٨و٣٧٠،ب ١ من الأنفال ،ح١و١٠و١٢و١٩.
(٩٨)المصدر السابق:٣٦٥،ح٤.
(٩٩)المصدر السابق:٣٧٤،ب٢من الأنفال ،ح٦.
(١٠٠)المصدر السابق:٣٨١و٣٩٢و٣٨٣،ب٤ من الأنفال ،ح١١و١٢و١٣.