كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٥ - الصوم لغة و شرعا
لا يفهم؟ وجهان، صرّح بعض بالأوّل، و لا بأس به، لأنه الظاهر من الكذب.
و لو كذب عليهم فيما يتعلّق بأمور الدنيا، ففي [١] صريح التحرير كونه مفطرا [٢]، و عن بعض عدمه، و الحقّ: الإلحاق في كلّ ما شأنهم بيانه، و لا يختصّ به واحد دون آخر، دون العاديّات الواقعة عنهم في الموارد الخاصّة- كالأمر بشراء اللحم و إتيان الماء.
ثمّ إنّ الإفتاء من غير علم، الظاهر أنه ليس مفطرا، و إن بانت المخالفة، لأنّه ليس تعمّدا للكذب.
و الحصر في قوله تعالى قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ [٣] إنّما هو في المورد الخاص، و هو تحريم اليهود لبعض الأشياء، و لا ريب أنّ عدم الإذن في التحريم يقتضي الرجوع إلى حكم العقل بأنّ اللّه تعالى لم يحرمه من غير بيان، بل حكم العادة- بل العقل- بأنّه لو كان حراما لبيّنه لهم نبيّهم، فتشريع الحرمة- مع ذلك- كذب على اللّه، فلا تقتضي الآية أنّ الحكم من غير علم- مطلقا- كذب.
و لو قال: الحكم في المسألة كذا من دون نسبته إلى اللّه و القصد إلى ذلك، فإن لم يعلم المخالفة فالظاهر عدم الفساد- كما عرفت- [٤]. و إن علم بالمخالفة فلا يبعد البطلان، لأنّ معنى كلامه: أنّ حكم اللّه كذا- مع علمه بأنّ اللّه تعالى لم يحكم به.
و ربّما يحتمل العدم، نظرا إلى أنّ دلالة القول المذكور على نسبته إلى اللّه تعالى- من دون ذكر النسبة و قصدها- دلالة تبعيّة غير مقصودة. و فيه نظر.
[١] في «ج» و «ع» و «م»: فعن.
[٢] تحرير الاحكام ١: ٧٨.
[٣] يونس: ١٠/ ٥٩.
[٤] في الصفحة المتقدّمة.