كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٩ - خاتمة
و السرّ في ذلك أنّ جنس الصوم له أنواع منها: صوم شهر رمضان، و منها صوم النذر، و منها صوم الكفّارة، و منها صوم القضاء، و منها غير ذلك، فالمكلّف بأحدها- و إن كان معيّنا عليه- ليس له الاكتفاء بجنس الصوم، بناء على ما قرّروه في باب نيّة الصلاة من وجوب قصد نوع الفريضة كالظهريّة- مثلا- من غير تقييد بما إذا كان عليه نوعان [١].
و حينئذ فمن نذر صوم الغد فلا يجوز له الاقتصار على قصد جنس الصوم في الغد، بل لا بدّ من ضمّ قيد كونه صوم النذر، و مجرّد قصد كونه في الغد لا يوجب قصد نوع صوم النذر، إذ الصوم الواقع في الغد بمفهومه جنس قابل لصوم النذر و غيره، و إن كان الواجب أن لا يوقع في الغد غير النوع الخاصّ من هذا الجنس، لكن مجرّد استحضار صوم الغد ليس استحضارا لذلك النوع- كما في صلاة الظهر المنذور فعلها في وقت خاصّ.
و أمّا استحضار نوع صوم شهر رمضان فيحصل بمجرّد قصد صوم الغد الّذي هو من أيّام شهر رمضان، فإنّ صوم الغد يعني صوم يوم من أيّام شهر رمضان، فظرف «الغد»- هنا- مقوّم للنوع، و فصل ينضمّ إلى جنس الصوم، و في النذر مجرّد ظرف لجنس الصوم فلا بدّ من ضمّ منوّع له. و هذا [٢] بخلاف زمان شهر رمضان فإنّه داخل في حقيقة الصوم المعيّن، و به يمتاز عن سائر حقائق الصوم، و لأجله اختصّ عن غيره بأحكام، فمجرّد استحضار صوم الغد استحضار للمأمور به [٣]، بل ليس لهذا الصوم مميّز عن غيره [٤].
[١] راجع كتاب الصلاة: ٨١.
[٢] في «ج» كتب على هذه العبارة إلى قوله في صفحة ١٠٠: «فتلخص من ذلك»: زائد. و العبارة غير موجودة في «ع».
[٣] في «م»: المأمور به.
[٤] في «ف» و «م» هنا زيادة ما يلي: «و لا ما يناط به مغايرة [في «م»: مغايرة] احكامه لأحكام غيره الا كونه صوم هذا الزمان الخاص».