كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٩ - مسألة ٢ لو أكل مكرها، فإن بلغ حدّا يرفع القصد فلا إشكال في عدم الإفساد،
الصلاة عنده لا يوجب عدم جواز الأجرة عليه لمن يفعلها متّصفة بالصحّة في حقّه، و كذا الأكل من مال من ابتاع بالمعاطاة معتقدا للصحّة مع اعتقاد الآكل فسادها، فإنّ الظنّ بفساد المعاطاة لا ينافي القطع بجواز الأكل من حيث انّه تصرّف في المال بإباحة من حكم الشارع بثبوت الملكيّة [١] في حقّه و تسلّطه على جميع التصرّفات، أمّا لو قطع بفساد المعاطاة فليس له الأكل، إذ لا يجتمع القطع بفسادها مع القطع بجواز الأكل إذ القطع بالفساد مستلزم للقطع ببقاء هذا تحت ملك المالك الأوّل فلا يزاحمه القطع بصحّة اجتهاد المشتري.
و الحاصل: أنّ كلّ عمل وقع من المجتهد أو المقلّد على وجه الصحّة بالنسبة إليه، فكلّما يترتّب من الآثار على صحّته بالنسبة إليه يترتّب عليه و إن كان مع مخالفة الرأي من نفسه أو من الغير، كالأكل ممّا اشتري بالبيع المعاطاة [٢] و كعدم القضاء و سقوطه و سائر أحكام البراءة من صلاة الظهر، إذا تغيّر الرأي و اعتقد وجوب السورة، فإنّ الأكل مترتّب على حكم الشارع على المشتري بمالكيته، لا على ثبوت مالكيّة المشتري في متن الواقع حتّى يقال: إنّ مالكيّة المشتري إنّما ثبت عند المشتري لا عند الآكل.
و الفرق بين ما يترتب على حكم الشارع للمشتري بكونه مالكا، و بين ما يترتب على حكم الشارع بمالكيّة المشتري واضح لا يخفى، إذ على الأوّل يكفي في ترتيب الغير الأثر أن يثبت عنده أنّ الشارع حكم للمشتري بالملكيّة، و يكفي في ذلك العلم باجتهاده أو تقليده الصحيح، و على الثاني لا بدّ أن يثبت عند الغير حكم الشارع بمالكيّة المشتري لا مجرّد [٣] اعتقاد المشتري مالكيّته بالاجتهاد أو التقليد، فإذا كان اجتهاد الغير مخالفا فلم يثبت عنده مالكيّة المشتري
[١] ليس في «ف»: بثبوت الملكية.
[٢] كذا في النسخ و الصحيح: المعاطاتي.
[٣] في «م»: و مجرد.