كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٣ - مسألة لا يتحقّق الإفطار بتناول موجبه سهوا
و إن كان عن فعليته، فهو من الغيوب الّتي لا تعلم إلّا في الآخرة.
فالظاهر أنّ السؤال عن القضاء و الكفّارة أو أحدهما.
و إن كان مقصّرا- بأن كان ثبوت الجهل له باختياره- فالظاهر وجوب القضاء عليه، لعموم أدلّة وجوبه على من تناول المفطرات، السالمة عن حكومة القاعدة و الموثّقة [١] عليها، لأنّ هذا الجهل ليس ممّا غلب اللّه و لأنّ ظاهر الموثّقة نفي العقاب و استحقاقه أيضا.
و إن لم يكن السؤال عن العقاب فلا بدّ إمّا من إخراج المقصّر، و إمّا من تقييد الرواية بما إذا قصّر في إزالة الجهل، و إنّه يثبت عليه شيء، و هو العقاب.
و دعوى غلبة التقصير في الجهّال ممنوعة، و لو سلّمت ففي غير المعتقد للخلاف، سيّما في مسألة الوقاع في الصوم التي لا يجهلها إلّا القاصرون، و إلّا فمن له علم إجماليّ بوجود مفطرات في الصوم- كالأكل و الشرب- يعلم الوقاع غالبا.
و أمّا وجوب الكفّارة: فلا يبعد- أيضا- لإطلاقات وجوبها على من أفطر و إن قيّد في بعضها بالتعمّد إلّا أنّ بعضها مطلقة، إلّا أن يدّعى انصراف الإفطار إلى صورة التعمّد و القصد- كما هو الظاهر في كلّ فعل اختياري- لكنّه لو سلّم ففي الأخبار [٢] المشتملة على لفظ الإفطار.
و أمّا ما علّق الكفّارة فيه على نفس الفعل كأخبار الاستمناء و أخبار الوقاع، مثل قوله (عليه السلام)- في المستمني-: «فعليه مثل ما على الذي يجامع» [٣] و قوله: «إن كان نكح حلالا» [٤] و ما ورد في المعتكف من أنّه «إن وطأها
[١] المتقدمة آنفا، قوله: «من اتى امرأته ..».
[٢] انظر الوسائل ٧: ٢٨ الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
[٣] الوسائل ٧: ٢٥ الباب ٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.
[٤] الوسائل ٧: ٣٥ الباب ١٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.