كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١ - خاتمة
قابليّة ظرفيّته لصوم آخر غير الصوم المنذور- حتّى مع الذهول و الغفلة عن النذر.
و أمّا لو قلنا بعدم كونه مخرجا للزمان عن القابليّة لصوم آخر بل لو صام فيه غير النذر مع نسيان النذر صحّ، فيصير ما ذكرنا من عدم كون مجرّد إضافة الغد منوّعا لجنس الصوم أوضح، لأنّ صوم الغد- حينئذ- قابل في نظر الشارع لأن يقع في ضمن صوم النذر، و في ضمن صوم يوم آخر- كالقضاء- و إن كان المكلّف ما دام ملتفتا إلى النذر لا يجوز له إلّا [١] إيقاع صومه.
و لو قلنا بأنّه مع الالتفات- أيضا- لو عصى و ترك الصوم المنذور صحّ فعل غيره أيضا- بناء على أنّ الواجب المضيّق إذا ترك عصيانا صحّ أن يقع مكانه عبادة أخرى- فيصير الأمر أوضح من الأوّل.
و ممّا ذكرنا يظهر وجوب التعيين- أيضا- فيما لو كان الواجب غير معيّن، كالنذر المطلق إذا نذر تعيينه في زمان و فيما إذا تضيّق زمان قضاء صوم شهر رمضان أو كان [٢] موسّعا و لم يكن في ذمّته [٣] واجب آخر و قلنا بعدم جواز الصوم المندوب ممّن في ذمّته واجب.
لكن هذا كلّه بناء على تسليم وجوب قصد نوع الفعل و إن كان ما في ذمّة المكلّف منحصرا، و أمّا إذا قلنا بعدم وجوب قصد النوع إلّا مع الاشتراك الفعلي و تعدّد ما في ذمّة المكلّف، نظرا إلى أنّ قصد امتثال الأمر مع كون المفروض أنّه أمر واحد بنوع واحد يستلزم قصد ذلك النوع إجمالا و هو كاف في النيّة، فيكفي في جميع ما إذا كان الواجب على المكلّف صوما واحدا أن يقصد صوم الغد امتثالا لأمر اللّه تعالى.
[١] ليس في «ف»: إلا.
[٢] في «ف»: و كان.
[٣] كذا في «ع» و مصححة «م»، و في «ف» و «ج»: في وقته.