كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٥ - القضاء و الكفارة في الاستمناء و إيصال الغبار و معاودة الجنب النوم ثالثا
مع تمكنه من الغسل فيهما فلو لم يتمكن منه لمانع فلا شيء عليه، و كذا لو تمكن منه في الاولى و لم يتمكن منه في الثانية.
و هل يجب في الأخير- حينئذ- القضاء خاصّة؟ وجهان: من الأصل، و من عدم الفرق في تفويت الغسل على نفسه بالنوم الثاني بين أن يصبح أو ينتبه في وقت لا يتمكن [١] من الغسل فيفضي ذلك إلى أن يصبح جنبا.
و الأوّل أقوى، لعدم الدليل، مضافا إلى رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل؟ قال: يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم إلّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء يسخن له أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضي يومه» [٢].
فإنّها بإطلاقها تشمل ما لو كان الاستيقاظ المستثنى فيها واقعا بعد استيقاظ آخر عن النوم بعد الجنابة، و لو عكس فلم يتمكّن في الاولى و تمكّن في الثانية فنام عنها فالظاهر وجوب القضاء عليه، لأنّ غاية الأمر كون الانتباهة الاولى كعدمها فيكون النوم الثالث بمنزلة النوم الثاني يجب له القضاء.
و أمّا الكفارة فلا دليل على وجوبها إلا إطلاق الروايتين [٣] لكنه موقوف على وجود الإجماعات الجابرة لهما في هذا المقام و كذا الشهرة و إلّا فعدم الوجوب متعيّن، للأصل.
و اعلم أنّ محلّ الخلاف في هذه المسألة ما إذا كان النوم الثالث مع نية الغسل قبل الطلوع فيستمر حتى يطلع فلو كان مع نية عدم الغسل فلا خلاف في وجوب الكفارة- حينئذ- بين كلّ من قال بوجوبها لتعمّد البقاء على
[١] في «ف»: يمكن.
[٢] الوسائل ٧: ٤١- ٤٢ الباب ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٣، و فيه: و لا يقضي صومه (يومه) و تقدم استدلال المؤلّف (قدّس سرّه) بهذا الحديث في صفحة ٣١.
[٣] المتقدمتين في صفحة ١٧٣.