كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - الصوم لغة و شرعا
و يجب القضاء- أيضا- بفعل المفطر مطلقا [١] قبل مباشرة مراعاة الفجر مع القدرة عليها و يكون الفجر طالعا في الواقع حين الأكل و إن كان مأذونا في الفعل، بلا خلاف في الجملة- كما قيل و سيجيء- إلّا أنّ حقيقة الصوم لم يتحقّق عرفا و لا لغة، بل و لا شرعا، لعموم ما سيجيء من التعليلات في الروايات الآتية، و الأمر في بعضها بإفطار اليوم الذي اتّفق فيه ذلك إذا كان غير معيّن أو مندوبا، الذي لا وجه له- سيّما في المندوب- إلّا فساد الصوم، و مجرّد الفساد و إن لم يوجب القضاء- المتوقّف على فرض جديد ممنوع تحقّقه إلّا فيما إذا تحقّق الإفساد، لا مجرّد الفساد- إلّا أنّ الظاهر تحقّق الإجماع على الملازمة بين فساد الصوم و وجوب القضاء فيما نحن فيه، مضافا إلى خصوص ما ورد في المسألة مثل قوله (عليه السلام) في موثّقة سماعة «عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان؟ فقال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر، فليتمّ صومه و لا إعادة عليه، و إن كان قام فأكل و شرب ثمّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع [الفجر] فليتمّ صومه و يقضي يوما آخر لأنّه بدأ بالأكل [٢] قبل النظر فعليه الإعادة» [٣].
و صحيحة الحلبي «عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن؟ قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه، و إن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر. ثمّ قال: إنّ أبي كان ليلة يصلّي و أنا آكل، فانصرف و قال: أمّا جعفر فقد أكل و شرب بعد الفجر، فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان» [٤].
و رواية إبراهيم بن مهزيار «قال: كتب الخليل بن هاشم إلى أبي الحسن
[١] في «ف»: أيضا، بدل: مطلقا.
[٢] في «ع» زيادة: و الشرب.
[٣] الوسائل ٧: ٨٢ الباب ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٣ و الزيادة من المصدر.
[٤] الوسائل ٧: ٨٢ الباب ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.