كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٥ - خاتمة
إذ فيه: أنّ منافاة هذا العزم لأصل النيّة كافية في البطلان بعد ثبوت وجوب تلبّس مجموع العمل بالنيّة بمقتضى عموم مثل قوله: «لا عمل إلّا بنيّة» [١] و خروج بعض الصور- مثل صورة النوم أو عدم القدرة على المفطر- لا يوجب التعدّي إلى غيرها.
إلّا أن يقال: إنّ المراد بالنيّة- في قوله (عليه السلام): «لا عمل إلّا بنيّة» و نحوه- إن كان هي الصورة المخطرة المقارنة في بعض العبادات و المتقدّمة بزمان خاصّ في بعضها الآخر كالصوم، فالمفروض حصولها فيما نحن فيه.
و إن كان المراد بها هي الداعية إلى العمل- و يكون مقتضى الرواية وجوب تلبّس مجموع العمل جزء فجزء بها- فنقول: إنّ الرواية و مثلها مختصّة بما إذا أمكن استناد مجموع العمل إلى النيّة [٢]- كما في الوجوديّات المحضة- و أما في التروك المستمرّة فاستناد مجموع أجزائها إلى الباعث الأوّل غير ممكن مع تحقّق أسباب عدم القدرة على الفعل و الغفلة [٣] في بعض الآنات.
فالحاصل: أنّ قوله: «لا عمل إلّا بنيّة» إنّما يدلّ على فساد العمل الخالي عن النيّة لأجل خلوّه عنها، و بعد تقييد ذلك بصورة الإمكان فالعمل الذي لا يمكن فيه ذلك لا فساد فيه، لأجل خلوّه جزء فجزء عن النيّة، فيثبت صحّته بالإطلاقات.
و دعوى بدليّة استمرار النيّة حكما عن النيّة الحقيقيّة- في وجوب تلبّس كلّ جزء به- محتاجة إلى البيّنة [٤].
فالأقوى: ما ذهب إليه المشهور من عدم البطلان، لأصالة البراءة عن
[١] الوسائل ٧: ٧ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث ١٣.
[٢] في «م» زيادة: أو التحقق.
[٣] ليس في «ف» و «ج» و «ع»: و الغفلة.
[٤] في «ف»: التنبيه.