كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٥ - ابتلاع بقايا الغذاء من بين الأسنان عمدا
زمان جواز ازدرادها.
و ليس الوضع جزء من ماهيّة الأكل حتى يقال: إنّه لم يتحقّق ماهية الأكل بتمامها، أو مما ينصرف إليه الذهن من لفظه، و لذا لو وضع لقمة خبز في فمه في الليل و أمسكه إلى طلوع الفجر، فسد صومه بازدرادها إجماعا.
و أمّا الرواية [١] فتارة يجاب عنها بالفرق بين ازدراد القلس و ازدراد بقايا الغذاء، فيصدق الأكل على الثاني دون الأوّل.
و فيه نظر.
و اخرى باحتمال كون «لا» في قوله: «لا يفطره» حرف جواب، أي:
«لا يزدرده، يفطره ذلك». و هو بعيد.
و ثالثة بإمكان الفرق بينهما في الحكم فلا يفسد الأوّل، للنص [٢] دون الثاني، لأنّ إلحاقه به قياس.
و الأسلم في الجواب- عنها- أن يقال: بطرحها عن الحجّية لمخالفتها للمشهور، بل لإطلاقات الإجماعات المدّعاة على إفساد الأكل- و لو لم يكن معتادا.
نعم، لا بأس بالتوجيهات السابقة في مقام التأويل.
و احترز بقيد «التّعمد» عمّا لو ابتلع شيئا منها سهوا، أو سبق إلى الحلق بغير اختيار، فإنّه لا يفطر [٣]، لما دلّ على اختصاص الإفساد بفعل المفطر عمدا، و نفي الحكم عن غيره [٤].
و قد قيل: بالإفساد إذا قصّر في التخليل [٥] و لم أعثر على مستنده.
[١] المتقدّمتان في صفحة ١٥٤.
[٢] المتقدّمتان في صفحة ١٥٤.
[٣] كذا في النسخ، و الصحيح: لا يفطره.
[٤] العبارة في «ف» هكذا: لما دل على اختصاص الإفطار لفعل المفطر عمدا و بقي الحكم من غيره.
[٥] سيأتي نقل هذا القول من المؤلّف (قدّس سرّه) في صفحة ١٦٢.