كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٦ - المطلب الرابع في بقايا مباحث موجبات الإفطار
و الثانية: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: قلت له: الحائض تقضي الصلاة؟. قال: لا. قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم. قلت: من أين جاء هذا؟.
قال: أوّل من قاس إبليس .. الرواية» [١].
و أمّا وجوبه على تارك الأداء بغير عذر، فإن كان تركه بأحد الأسباب المفسدة- التي نصّ على وجوب القضاء فيها لصدق الإفطار عليها كالأكل و الشرب و الجماع و نحوها، أو بالخصوص كالنوم الثاني للجنب و ترك غسل الحيض- فهو الدليل على وجوب القضاء. و أمّا إن كان تركه لشيء آخر مثل ترك النيّة أو نيّة الإفطار بناء على حصول الإفساد به فيحتاج الحكم بوجوب القضاء فيه إلى نصّ- خاص أو عام- و لم أعثر على واحد منهما و لا على الإجماع المدّعى سابقا.
و المرتد عن فطرة و غيرها أي: عن ملّة سواء في الحكم بوجوب القضاء.
و لا يجب القضاء لو فات الأداء بجنون أو صغر أو كفر أصلي أو إغماء إجماعا في الأوّلين، و قد يحتجّ لهما بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ و عن النائم حتى يستيقظ و عن المجنون حتى يفيق» [٢].
و فيه ما لا يخفى، لأنّه إن أريد به رفع القلم عنهما بالنسبة إلى القضاء، فلا ريب في أنّ الكلام في وجوبه عليهما بعد البلوغ و الإفاقة، و إن أريد به نفي الأداء
[١] في الوسائل ٢: ٥٨٩ الباب ٤١ من أبواب الحيض، الحديث ٣.
[٢] روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة و بتقديم و تأخير، و المعنى في جميعها واحد، و المروي في الوسائل ١: ٣٢ الباب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، الحديث ١١ ما يلي: عن ابن ظبيان قال: أتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال علي (عليه السلام): اما علمت انّ القلم يرفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ.