كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٣ - مسألة ٢٣ صحّة صوم النائم إذا سبقت منه النيّة و إن استمرّ نومه في مجموع النهار
التكليف طول اليوم، و لا يجب الصوم و الإمساك في مجموع اليوم.
فإن قلت: إذا فرضنا استيعاب الإغماء لمجموع النهار فلا يصدق عرفا إطاعة أمر الشارع بالصوم، فإذا ثبت اشتراط الصوم بعدم استيعاب الإغماء لمجموع النهار، ثبت اشتراطه بعدم العروض في لحظة منه، بناء على ما ادّعاه العلّامة [١] من أنّه كلّ ما أفسد الصوم إذا وجد في جميع النهار، أفسده إذا وجد في بعضه كالحيض و الجنون.
قلت: لا أقول: يصدق إطاعة أوامر الصوم- حينئذ- لكن أقول: إنّه مثل ما إذا استوعب النوم لمجموع النهار.
فلو قيل: إنّه انعقد الإجماع على صحّة الصوم مع استيعاب النوم إذا سبقت منه النيّة.
قلنا: انعقاد الإجماع على وجوب الصوم عليه- بحيث يعاقب على الترك- فباطل، لأنّه قبيح عقلا فلا يحسّنه الإجماع.
و إن أريد أنّه مثاب على نفس الصوم، فكذلك.
و إن أريد أنّه مثاب على مجرّد القصد و النيّة، فنقول بمثله في الإغماء المستوعب إذا سبقت منه النيّة.
و ان أريد عدم وجوب قضائه، فكذلك.
و قد يفرّق بين النوم و الإغماء، بأنّ العقل مع الأوّل باق بخلاف الثاني.
و فيه ما لا يخفى، إذ لا ريب أنّ العقل لا يفرّق بين حالتي النوم و الإغماء في قبح التكليف فيهما، فلا ينفع الفرق من [٢] جهة أخرى لو سلّم وجوده، فعلى هذا فالقول المحكيّ عن المفيد [٣] و الشيخ [٤] لا يخلو عن قوّة.
[١] تحرير الاحكام ١: ٨١ و المنتهى ٢: ٥٨٥.
[٢] في «ف»: في.
[٣] المقنعة: ٣٥٢.
[٤] الخلاف ٢: ١٩٨ كتاب الصوم، المسألة ٥١.