كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦ - الصوم لغة و شرعا
صريحا و إن ادعى الإجماع عليه في الغنية [١] عدا ما يتراءى [٢] من أخبار البقاء على الجنابة التي لا دلالة فيها إلّا على عدم انعقاد الصوم مع الجنابة- سواء حصلت بالقصد أو بغيره- و أين هو من انتقاض الصوم بإحداث الجنابة قصدا [٣]؟! فقد يمنع شيء من انعقاده و لا يمنع من استدامته.
نعم ادعى الإجماع عليه في الغنية [٤].
و ربما يظهر- أيضا- من بعض الروايات، مثل ما رواه في الفقيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي إبراهيم (عليه السلام): «في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل، فعليه أن يتمّ صومه و لا قضاء عليه، قال: يعني إذا كانت جنابته من احتلام» [٥].
دلّت- و لو بملاحظة حكاية الراوي لقصد الإمام (عليه السلام)- على أنّ أصل الجنابة إذا كان اختياريا [٦] مناف للصوم.
و الخدشة في قبول حكاية مقصود الإمام (عليه السلام) من كلامه- إذا لم يكن معناه [٧] مخلا للاجتهاد و النظر بل كان من الألفاظ الواضحة- توجب سدّ باب تجويز [٨] النقل بالمعنى [٩] فتأمّل [١٠].
[١] الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٠٩.
[٢] في «ج» و «ع» و «م»: عدا ما ربما يتراءى.
[٣] في «ف»: قطعا.
[٤] الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٠٩. و العبارة غير موجودة في «ع».
[٥] الفقيه ٢: ١٤٣ الحديث ١٩٨٥، و التهذيب ٤: ٢٥٤، الحديث ٧٥٢.
[٦] في «ف»: اختيارا.
[٧] في «ف»: إذ معناه.
[٨] في «ف»: تجوز.
[٩] قوله: و لو بملاحظة .. الى هذا الموضع جاء في «ف» بعد قوله: و مما يؤيّد .. إلى قوله: رواية التهذيب.
[١٠] ليس في «ف» و «ج»: فتأمل.