كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣ - الصوم لغة و شرعا
الأكل اتّكالا عليه مع عدم حصول ما يوهنه، فإنّ إخبار الغير و إن كان فيه مظنّة السخرية إلّا أنّه يوجب التزلزل المحوج إلى النظر؛ فإنّ الظاهر أنّ اعتبار النظر في سقوط القضاء ليس تعبّدا، بل من جهة عدم التقصير، و ظاهر أنّ طرح إخبار الغير لا من جهة احتمال الكذب، بل من جهة احتمال السخرية، المدفوع- شرعا و عادة- بالأصل و الغلبة، و الاتّكال مع ذلك كلّه على النظر السابق- أيضا- تقصير.
نعم لو كان نظره [١] السابق مما يغلب على الإخبار حتّى يكون مثل من ينظر فلا يرى و ينظر غيره فيرى الفجر فلا يبعد عدم الاتّكال على الغير- كما تقدّم في رواية «رجلين قاما فنظرا ..» [٢].
و لو كان المخبر عدلين- أو عدلا واحدا- فإن ظنّ السخرية ففي وجوب الكفّ وجهان: من أصالة عدمها، و من عدم كون البيّنة حجّة من باب التعبّد الصّرف، لا أقلّ من اعتبار عدم الظنّ [٣] على الخلاف، سيّما و انّ أكثر ما يمكن استفادة حجيّة العدل أو العدلين منه- من الآيات و الروايات- إنّما يدلّ على وجوب تصديق العادل و عدم الاعتناء باحتمال كذبه.
و أمّا احتمال سخريته- حيث لا يكون السخرية معصية [٤]- فهو كاحتمال خطأ المخبر في النظريات، لا يدلّ تلك الأدلّة على نفي مثل هذا الاحتمال. نعم لا بدّ من رفعه بالأصول و الظواهر.
و إن لم يظنّ السخرية فلا إشكال في وجوب الكفّ، و لا في وجوب القضاء.
[١] في «ج» و «ع»: النظر.
[٢] هذه الرواية لم تتقدم، بل ستأتي في الصفحة الآتية.
[٣] في «ج» و «ع»: زيادة: به.
[٤] في «م»: مقتضية.