كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١ - الصوم لغة و شرعا
التعليل في الموثّقة [١].
مضافا إلى أنّ اختصاص مورد الرواية لا يقدح، بعد اقتضاء انتفاء حقيقة الصوم للقضاء، و قد عرفت أنّ حجّية البيّنة لا تنافيه حتّى يحتاج إلى ارتكاب تخصيص أدلّتها بأدلّة ثبوت القضاء، كما ارتكبه في الرياض [٢].
بل لو سلّم التنافي فلا مناص عن الحكم بحكومة أدلّة الحجيّة على هذه الأدلّة، لجعل الشارع نظر العدلين بمنزلة نظر نفسه، بل بمنزلة القطع بالليل، لا كما توهّم من صيرورة النسبة- حينئذ- بين أدلّة الحجيّة و أدلّة المسألة عموما من وجه، فيرجع إلى أصالة البراءة.
نعم هي و الاستصحاب و جميع ما يفيد الإذن في التناول تنافي الكفّارة، لما تقدّم من أنّ العذر- شرعيا كان أم عقليا- يسقط الكفارة عن الإفطار، بل قد يكون نفس الإفطار- لكونه واجبا- كفّارة لذنوب أخر، كإنقاذ الغريق بالارتماس.
و يجب القضاء أيضا بالإفطار مع الإخبار بطلوعه مع كذبه [٣] و القدرة على المراعاة مع طلوعه [٤] واقعا [٥] لما ذكرنا من انتفاء حقيقة الصوم، و خصوص صحيحة العيص بن القاسم «عن رجل خرج في رمضان و أصحابه يتسحّرون في بيت، فنظر إلى الفجر فناداهم، فكفّ بعضهم و ظنّ بعضهم أنّه يسخر، فأكل.
قال: يتمّ صومه و يقضي» [٦].
[١] المتقدمة في صفحة ٥٤.
[٢] رياض المسائل ١: ٣١١.
[٣] في الإرشاد ١: ٢٩٦: لظن كذبه.
[٤] في الإرشاد: و طلوعه.
[٥] سيأتي للمؤلّف، (قدّس سرّه) تحقيق آخر لهذه المسألة عند شرحه لكتاب القواعد في صفحة ١٤٦.
[٦] الوسائل ٧: ٨٤ الباب ٤٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث الأول مع اختلاف يسير.