كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٧ - مسألة ٢ لو أكل مكرها، فإن بلغ حدّا يرفع القصد فلا إشكال في عدم الإفساد،
ثمّ إنّ هذا كلّه في الأعذار الواقعيّة- أي الموجبة لرفع التكليف الواقعي بالإمساك- و أمّا الأعذار الشرعيّة الظاهرية: و هي الموجبة لنفي التكليف بالإمساك عن الشيء الخاصّ في مرحلة الظاهر [١]- كما إذا ظنّ بالاجتهاد أو التقليد جواز الارتماس فارتمس- فإن لم ينكشف الخلاف فلا إشكال و لا خلاف، و إن انكشف الخلاف في ذلك اليوم أو غيره فإن قطع بالفساد، فالظاهر: الإفساد و لزوم القضاء، لأنّ المفروض العلم بعدم [٢] تحقّق الصوم المطلوب للشارع، لأنّ الحكم الاجتهادي حكم عذريّ، و ليس حكما واقعيّا، بل العمل بالظنّ من باب العمل بالطريق الغالبي إلى الواقع، فليس المقصود منه شيء وراء إدراك المصالح الواقعيّة التي وضع بإزائها الأحكام الواقعيّة، و ليس تحقّق الظنّ بخلاف الواقع موجبا لتغيّر المصلحة، غايته معذوريّة صاحبه في التخطّي عن الواقع و إعطائه الثواب لامتثاله الطريق الظاهريّ و انخراطه في سلك المتعبّدين و المطيعين من غير حدوث مصلحة في هذا العمل المخالف للواقع بالخصوص أصلا- كما قرّر في الأصول- [٣].
نعم، لو قلنا بهذه المقالة توجّه القول بالصحّة و عدم القضاء مع طروّ القطع بالفساد.
فإن قلت: مقتضى تنزيل المظنون [٤] منزلة الواقع هو إجزاؤه على الإطلاق و سقوط [٥] الأمر مطلقا.
[١] ليس في «م» الظاهر.
[٢] في «ف»: بعد.
[٣] راجع فرائد الأصول: ٤٣.
[٤] في «م»: الظنون.
[٥] في «ف»: و ثبوت.