كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٨ - تعمّد القيء
و ما أبعد ما بينه و بين ما حكي من وجوب القضاء و الكفارة كليهما؟! و لعله للحكم بكونه مفطرا في الرواية السابقة [١] فيشمله ما دلّ على وجوب الكفارة بفعل المفطر متعمّدا.
و قد يجاب بأنّ المتبادر من الإفطار الموجب للكفارة في أدلّتها هو إفساد الصوم بالأكل و الشرب.
و فيه: بعد تسليم هذا التبادر أنه لا يضرّ، إذ غاية الأمر- حينئذ- ارتكاب التجوّز في قوله: «فقد أفطر» بإرادة كونه بمنزلة من أفطر في الأحكام الشرعيّة.
و لا ريب أنّ منها الإثم و القضاء و الكفارة.
و دعوى تبادر الأوّلين فقط من التشبيه غير مسموعة.
و قد يجاب- أيضا- عنها بمعارضة الظهور الحاصل منها بظهور عدم وجوب الكفارة من سكوت الامام (عليه السلام) عن الكفارة في الرواية الاولى، مع كون المقام مقام الحاجة. و فيه نظر.
و الأسلم في الجواب أن يقال: إنها بعمومها الدالّ على لزوم الكفارة مخالفة للشهرة العظيمة، بل القائل به غير معروف الاسم، فلا تعويل عليها في مخالفة الأصل.
مضافا إلى عموم بعض الأخبار الدالّة على حصر المفطرات فيما ليس القيء منها [٢]. و ضعفها في المقام منجبر بالشهرة و الإجماعات المحكية.
ثم إنّ الحكم المذكور مختص بالتعمّد [٣]. فلو ذرعه القيء، أي: سبقه من غير اختيار لم يفسد [٤] على المشهور، بل حكي عليه الإجماع، لما في روايتي
[١] و هي الرواية الأخرى عن الحلبي.
[٢] كما تقدم في صفحة ٢٢ من صحيحة محمد بن مسلم و غيرها.
[٣] في «ف»: بالعمد.
[٤] كذا في النسخ، و في القواعد ٢: ٦٤، لم يفطر.