كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٨ - مسألة ٥ وجوب قضاء الصوم على من فاته صيام شهر رمضان
لا يقضى صوم كذا، لأنّ عدم القضاء إنّما يصدق فيما من شأنه وجوب القضاء فيه.
مضافا إلى إطلاق الدين على الصوم في بعض موارد أسئلة الأخبار، كما في قوله: «عن الرجل يموت و عليه دين: صلاة أو صيام ..» [١].
و مع ذلك كلّه، ففي الاستدلال بالرواية إشكال، من جهة ظهورها في صورة الاشتغال الفعلي، فحاصلها: أنّ من اشتغل ذمته بالصوم فليقضه في أي شهر شاء.
فالأولى الاستدلال بقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: «من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر، فإن قضاه متتابعا فهو أفضل، و إن قضاء متفرّقا فحسن» [٢].
دلّ على تخيير كلّ من أفطر لعذر بين تفريق القضاء و تتابعه، فدلّ على وجوب أصل القضاء على كلّ مفطر لعذر، و يلحقه المتعمّد في الإفطار بالإجماع القطعي، و خصوص الأخبار التي مضت في وجوب الكفّارة أيضا.
لكن الرواية [٣] إنّما تدل على صورة تحقّق الإفطار. و قد عرفت أنّ عنوان الإفطار غير عنوان الإفساد، كما إذا نوى الإفطار بناء على فساد الصوم به [٤] و كذا عنوان عدم الصوم أو تركه لأجل الإخلال بالنيّة [إلى ما بعد الزوال] [٥] نسيانا- و إن لم يتناول مفطرا.
و مثله يرد على الاستدلال بمثل التعليل في رواية سماعة- المتقدّمة في
[١] الوسائل ٧: ٢٤١ الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٦ و فيه: «و عليه دين من شهر رمضان ..» و انظر نصّ الحديث في صفحة ٢٩٥.
[٢] الوسائل ٧: ٢٤٩ الباب ٢٦ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٤.
[٣] أي صحيحة ابن سنان المتقدّمة آنفا.
[٤] كذا في «م»، و ليس في سائر النسخ: به.
[٥] ما بين المعقوفتين ليس في «ف».