كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٨ - خاتمة
اليوم- الذي لا بدّ منه في صوم رمضان و غيره من الواجب- مضافا إلى المحكيّ عن الانتصار من ظاهر الإجماع، حيث قال: صوم الفرض لا يجزي عندنا إلّا بنيّة [١] قبل الزوال [٢]، مضافا إلى عموم النبويّ «لا صيام .. إلى آخره» [٣] خرج ما خرج، فتأمّل.
هذا كلّه في الواجب المعيّن بالأصالة أو بالعرض. و أمّا غير المعيّن، ففي المدارك أنّ الأصحاب قطعوا بجواز تأخيرها إلى ما قبل الزوال عمدا [٤]. و به أخبار، مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن (عليه السلام) «في الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان و إن لم يكن نوى ذلك من اللّيل؟ قال: نعم، ليصمه و ليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا» [٥].
و رواية صالح بن عبد اللّه، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) «رجل جعل للّه عليه صيام شهر، فيصبح و هو ينوي الصيام ثمّ يبدو له يفطر، و يصبح و هو لا ينوي الصوم ثمّ يبدو له يصوم؟ فقال: هذا كلّه جائز» [٦].
[و صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قال عليّ (عليه السلام): إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم
[١] في «ف» و «م»: بنيته.
[٢] الانتصار: ٦٠.
[٣] عوالي اللئالي ٣: ١٣٢، الحديث ٥،
[٤] مدارك الاحكام ٦: ٢٢ و فيه: و قد قطع الأصحاب بأنّ وقت النية فيه يستمر من الليل الى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا.
[٥] الوسائل ٧: ٤ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث ٢.
[٦] التهذيب ٤: ١٨٧ الحديث ٥٢٣ و فيه: عن صالح بن عبد اللّه، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال:
قلت له رجل جعل للّه عليه صيام شهر فيصبح و هو ينوي الصوم ثم يبدو له فيفطر، و يصبح و هو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم؟. فقال: هذا كله جائز.