كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٠ - مسألة ١ يعلم البلوغ بالسن و خروج المني و انبات الشعر الخشن على العانة
و منها: موثّقة عمّار «قال: سألت أبا عبد اللّه عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه [الصلاة، و جرى عليه القلم] [١] و الجارية مثل ذلك إذا أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة، و جرى عليها القلم» [٢].
و الجواب، أمّا عن العمومات: فبتخصيصها بما دلّ بعمومه على اعتبار الاحتلام في ثبوت القلم، مضافا إلى ما ذكر و ما لم يذكر من الروايات الخاصّة.
و أمّا عن روايات ابن سنان- الّتي هي بمنزلة رواية واحدة بطرق متعدّدة- فأحكم ما يقال فيها و في روايتي الثمالي و الساباطي- المشتمل أولاهما على الترديد بين الثلاث عشرة و الأربع عشرة أو التخيير بينهما، و الثانية على اتحاد حكم الأنثى و الذكر، و لم يقل بشيء من ذلك أحد- أنّها لا تقاوم أدلّة المشهور، من جهة اعتضادها بالشهرة و حكاية الإجماع مستفيضة، مع أنّها- على فرض التكافؤ- لا بدّ من الرجوع إلى العمومات و الأصول القطعيّة.
و قد يتوهّم وجوب حمل أخبار المشهور على التقيّة، من جهة موافقتها للمحكيّ عن الشافعي و أحمد و أبي يوسف و محمد بن الحسن و الأوزاعي.
و فيه: أنّ من عدا الأوزاعي من هؤلاء متأخّر عن زمان الباقر (عليه السلام) الذي كان يفتي بمرّ الحقّ- كما عن ولده الصادق (عليه السلام)- [٣] فلا تتحقّق التقية،
[١] الزيادة من المصدر.
[٢] الوسائل ١: ٣٢ الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ١٢.
[٣] و هذا مضمون رواية وردت في الاستبصار ١: ٢٨٥ بإسناده عن أبي بصير: «قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) متى أصلّي ركعتي الفجر؟ قال لي: بعد الطلوع الفجر. قلت له: إن أبا جعفر (عليه السلام) أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر؟! فقال: يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحق، و أتوا بي شكاكا فافتيهم بالتقية». و بمعناه أيضا ما ورد في باب القنوت من الاستبصار ١: ٣٤٠- ٣٤١.
و نقله في الوسائل ٤: ٨٩٧ في الباب الأول من أبواب القنوت، الحديث ١٠.