كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٨ - الرابع لو سقط فرض الصوم بعد إفساده
على ترك الصوم و إنّما يعاقب على ترك العمل بمقتضى الاعتقاد الذي هو حكم اللّه الظاهري، و من هنا ظهر فساد التمسّك على عدم السقوط بالاستصحاب، حيث أنّ الشخص قبل طروّ العذر لم [١] تسقط عنه، و الأصل عدم حدوث السقوط.
توضيح الفساد: أنّك قد عرفت أنّه لا دليل على كون الكفارة واجبة على هذا الشخص. و بعبارة أخرى: كون هذا الإفطار المتعقّب بطروّ العذر موجبا للكفارة، نعم قبل طروّ العذر لمّا ظن أنّه سالم عن العذر اعتقد [٢] أنّ عليه الكفارة، فإذا تبيّن العذر و علم [٣] أنّه في الزمان السابق كان ممّن هو غير جامع للشرائط إلى آخر اليوم، فقد قلنا: إنّ هذا الفرد لا دليل على وجوب الكفارة [عليه] [٤] فنشك أنّه هل وجب عليه الكفارة من أوّل الأمر أم لا؟ و إنّما كان مظنونا له بواسطة ظنّ السلامة عن العذر.
و من البيّن أنّ الاستصحاب إنّما يجري إذا اختص الشك بالزمان اللاحق، و لا يسري إلى السابق، بأن يكون في زمان الشك عالما بثبوت المستصحب في السابق، و ليس الأمر هنا كذلك، لأنّه بعد طروّ العذر لا يقطع بأنّ الكفارة وجبت عليه سابقا في الواقع بل يشك فيه أيضا.
نعم يعلم أنّها كانت واجبة عليه ظاهرا لكن الوجوب الظاهري لما كان دائرا مدار الظن بالسلامة و منوطا به، فبزواله يقطع بزواله، كما لو اعتقد كون الشيء المائع خمرا أوّلا، ثم شك في خمريته فشك في حرمته، فحينئذ لا يجوز استصحاب الحرمة الظاهرية- السابقة- حين اعتقاد الخمرية، و هو واضح غاية
[١] ليس في «ف»: لم.
[٢] في «ج» و «ع»: ظن.
[٣] في «ف»: علم.
[٤] الزيادة اقتضاها السياق.