كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٦ - مسألة ٢٢ في شرعيّة صوم الصبيّ المميز
الصبيّ كذلك لا تستحب و لا تكره، لعدم الدليل، فإنّ ما دلّ على الوجوب و التحريم مختصّ بالبالغين إجماعا، و لحديث رفع القلم [١] فيخرج الصبيّ عن عمومه، فثبوت استحباب ذلك الفعل بالنسبة إليه يحتاج [٢] إلى دليل آخر، فإتيان الصبيّ بالواجب لا يتّصف بالاستحباب كما لا يتصف بالوجوب.
اللّهم إلّا فيما أمر الولي [٣] بأمره به- لو قلنا بأنّ المراد بالاستحباب:
مجرّد إرادة وقوع الفعل في الخارج من الشخص و إن لم يطلب- فإنّ الأمر بالأمر ليس طلب للمأمور عن الثالث و خطابا له به [٤]- على الأقوى- و إن كان يفهم منه عرفا إرادته لإيقاعه منه، فتأمّل.
إذا عرفت هذا فنقول: الصوم المستحبّ من الصبيّ، مستحب أيضا، و أمّا الصوم الواجب كصوم شهر رمضان: فإن أريد من شرعيّته: موافقته [٥] للأمر، فلا أمر إلّا الأمر بالأمر، و قد عرفت أنّه ليس أمرا. إلّا أن يقال: إنّ عمومات محبوبيّة الصوم كقوله تعالى [٦]: «الصوم لي و أنا أجزي عليه» [٧] و نحوه، يستفاد منه الطلب و مطلق الرجحان [٨].
و إن أريد كونه محبوبا عند الشارع و مجزيّا به: فالحق [٩] هو الشرعيّة،
[١] الوسائل ١: ٣٢ الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١١.
[٢] في «ج»: لا يحتاج.
[٣] في «ج»: المولى.
[٤] ليس في «ف»: به.
[٥] في «ج»: و موافقته.
[٦] في «ف»: كقوله (عليه السلام) و ورد الحديث في الوسائل هكذا: عن أبي جعفر، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): قال اللّه عز و جل: الصوم لي و انا أجزي به.
[٧] الوسائل ٧: ٢٩٢ الباب الأول من أبواب الصوم المندوب، الحديث ١٥.
[٨] في «ج» و «ع»: الوجهان.
[٩] في «ف»: فيلحق.