كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٣ بلوغ الصبيّ في أثناء النهار
ذلك، لا أنّه في حكم الصائم، فيكشف ذلك عن أنّ الصوم يصدق حقيقة على إمساك مجموع النهار مع النية قبل الزوال، و هذا المعنى يتأتّى من الصبيّ إذا بلغ في أثناء النهار و لم يتناول شيئا، فيمكن أن يكلّف بالصوم و هو: الإمساك- المذكور- مع النيّة قبل الزوال.
و جزء من الإمساك و إن تحقّق قبل البلوغ، إلّا أنّ أدلّة وجوب الصوم تدلّ على وجوب جعله مع الإمساك في باقي النهار صوما، بأن ينوي الصوم و يمسك إلى الليل، و لا استبعاد في عدم اتصاف الجزء السابق بالوجوب- كما في الصوم الموسّع و المندوب- فحقيقة الصوم يوجد من الممسك أوّل النهار بأن يجدّد النيّة قبل الزوال؛ و لهذا يمتثل بذلك أوامر الصوم الإيجابية و الندبية.
و أوضح من ذلك لو قلنا بامتداد وقت النيّة في المندوب إلى الغروب.
و دعوى: أنّ ذلك في الواجب و المندوب في حكم الصوم، يدفعه إطلاقات الأخبار بحصول الامتثال.
و بهذا يتّضح عدم الفرق بين ما إذا دخل الصبيّ في الصوم على وجه الندب- كما هو مورد كلام الشيخ [١]- أو لم يدخل- كما هو مقتضى استدلال المحقّق [٢] و صاحب المدارك [٣]- و ما ذكر و إن كان يتوهّم جريانه في مثل الحائض إذا طهرت قبل الزوال، إلّا أنّ ظاهر غير واحد من الأخبار [٤]- الدالّة على عدم صحّة الصوم منها إذا طهرت في أوّل النهار معلّلة بأنّ إفطارها من الدم- أنّ وجود حدث الحيض بنفسه مفطر و مانع عن تحقّق الصوم، فهو بمنزلة الأكل و الشرب في عدم انعقاد الصوم بعدهما.
[١] الخلاف ٢: ٢٠٣ كتاب الصوم، المسألة ٥٧.
[٢] المعتبر ٢: ٧١١.
[٣] المدارك ٦: ١٩٣.
[٤] الوسائل ٧: ١٦٢ الباب ٢٥ من أبواب من يصح منه الصوم.