كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٦ - خاتمة
و عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان» [١]- بناء على أنّ المراد رفع جميع آثار الفعل الّتي كان [٢] تترتّب عليه لو لا النسيان، لا خصوص المؤاخذة- و هو حاكم على عموم قوله: «لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من الليل» [٣] و قوله: «لا عمل إلّا بالنيّة» [٤].
و لو سلّم تعارضهما و أغمض عمّا ذكر من الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة المحقّقة، حيث لم يخالف في الحكم إلّا العماني- على ما حكي عنه [٥]- فيجب الرجوع إلى مقتضى أصالة البراءة عن القضاء.
و لك أن تقول: إنّ خبر التبييت [٦] غير معلوم السند، و قوله: «لا عمل إلّا بالنيّة» [٧] لا يشمل مثل الصوم الذي هو عبارة عن ترك المفطرات الغير المشترطة بمصاحبة النيّة أو حكمها المستمر، كما إذا نام من أول الليل [بعد النيّة] [٨] إلى ليلة أخرى، و الثابت من وجوب كونها في اللّيل في الصوم المعيّن بالإجماع إنّما هو للذاكر لا الناسي، كيف و قد خرج من قوله: «لا عمل» الواجب الغير المعيّن اتّفاقا- كما سنذكر- فلا مانع من أن يكون الناسي في المعيّن كذلك، مع أن ظاهر النسيان هو عزمه على صوم الغد إلّا أنّه نسي الإخطار.
[١] الخصال: ٤١٧ باب التسعة، الحديث ٩، و كتاب التوحيد ٣٥٣ الباب ٥٦، الحديث ٢٤.
[٢] كذا في النسخ، و الظاهر: كانت.
[٣] عوالي اللئالي ٣: ١٣٢، الحديث ٥، و عنه مستدرك الوسائل ٧: ٣١٦ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث الأول. و فيه: «لمن لا يبيت ..».
[٤] الوسائل ٧: ٧ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث ١٣.
[٥] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٢١٢.
[٦] المتقدم في صفحة ١٠٣.
[٧] الوسائل ٧: ٧ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث ١٣.
[٨] ما بين المعقوفتين ليس في «م».