كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨ - الصوم لغة و شرعا
بعد حكم الشارع بالصحّة بمقتضى [١] إطلاق [٢] ما دلّ على نفي البأس عن الأكل و الشرب ناسيا [٣] الشامل بإطلاقه لجميع أفراد الصوم، بل الرواية واردة في خصوص الصوم المندوب، فيكون حينئذ انتفاء الإمساك في جزء من النهار بمنزلة الأجزاء الغير الركنيّة للصلاة.
نعم، قد يشكل الأمر لو استغرق النهار بالمفطرات المختلفة أو بمفطر واحد، كما لو استنقعت المرأة في الماء طول اليوم- بناء على قول الحلبي [٤]، و القاضي [٥] بفساد صومها به.
إلّا أن يقال بكون الإمساك عن كلّ مفطر مفطر أيضا بمنزلة الأجزاء الغير الركنية، فماهيّة الصوم هي الكفّ في كلّ جزء جزء من النهار عن كلّ مفطر مفطر، و فوات الكفّ في بعض النهار نسيانا أو فوات الكفّ في جميعه عن مفطر واحد نسيانا، لا يقدح في الماهية.
و يمكن أن يقال- أيضا-: إنّ الصوم الحقيقي هو الكفّ عن المفطرات حقيقة أو حكما، و يكون الناسي في حكم الكافّ [٦].
ثمّ إنّ تعريف الصوم ب«الكفّ» موجب لخروج الترك الحاصل في حال الذهول فضلا عن حال النوم، بل الترك مع عدم القدرة على المفطرات كلّا أو بعضا، فالعدول عن الترك إلى الكفّ؛ إن كان باعتبار كون الترك غير مقدور، فمع كونه ممنوعا مختلّ، و إن كان التعبير بالترك- أيضا- لا يخلو عن المناقشة،
[١] في «م»: لمقتضى.
[٢] ليس في «ف»: إطلاق.
[٣] الوسائل ٧: ٣٢ الباب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.
[٤] الكافي في الفقه: ١٨٣.
[٥] المهذّب ١: ١٩١- ١٩٢.
[٦] انظر ما ذكره المؤلّف (قدّس سرّه) في صفحة ٨٠، و الخاتمة صفحة ٩٧.