كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٩ - مسألة ٣ بلوغ الصبيّ في أثناء النهار
و أمّا الكافر: فصحيحة العيص الدالّة على أنّه لا يجب عليه صوم يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يسلموا قبل الفجر [١] تكشف عن أنّ الكفر [٢]- أيضا- مانع عن الصحّة كالحيض، أو عن أنّ الإسلام يجبّ ما قبله [٣] حتى [٤] أنّه لا يقبل أن يقع الجزء السابق من الإمساك الّذي حصل قبل الإسلام متّصفا بأنّه جزء الواجب. لكن هذا الوجه ضعيف و المعتمد الأوّل.
و ممّا ذكرنا ظهر وجه وجوب الإمساك على المريض إذا برء قبل الزوال، كما هو المتّفق عليه ظاهرا- كما حكي عن غير واحد.
هذا، و لكنّ الأظهر أن يقال: بأنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عمّا دلّ على جواز تجديد النيّة قبل الزوال هو: عدم اتصاف صوم مجموع النهار بالوجوب، إذ لا يعقل اتصاف الشيء بعد الوقوع و الانقضاء [٥] بصفة.
و أمّا تلك الأخبار، فإنّما دلّت على كون الإمساك في أوّل النهار القابل للاتّصاف بالوجوب واجبا- لسراية النيّة اللاحقة- و القابل للاستحباب مستحبّا، و الإمساك المتحقّق من الصبي قبل البلوغ لا يقبل الاتّصاف بالوجوب، فلا يصير جزء واجب، فلا يتّصف الباقي فقط بالوجوب، لأنّ الصوم لا يتبعّض.
و الحاصل: أنّ النيّة اللاحقة إنّما دلّ الدليل على تأثيرها في الإمساك السابق، بحيث تجعله جزء واجب إذا كان في نفسه متّصفا بالوجوب، و جامعا لشرائط الصحّة. و كذا تجعل [٦] ذلك الجزء جزء مستحبّ إذا كان في نفسه محكوما
[١] الوسائل ٧: ٢٣٨ الباب ٢٢ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول.
[٢] في «ج» و «ع»: عن ان الفجر.
[٣] عوالي اللئالي ٢: ٢٢٤ و القمي في تفسيره ٢: ٢٧.
[٤] في «ج» و «ع» زيادة: يكشف عن.
[٥] في «ف»: و الانعقاد.
[٦] في «ف» زيادة: فعل.