كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - الصوم لغة و شرعا
و اعلم [١] أنّه ذكر في المسالك: انّ النوم الثاني للجنب حرام- و إن عزم على الغسل و اعتاد الانتباه [٢]- «و» على هذا فيجب الإمساك «عن معاودة النوم بعد انتباهة» [٣] و لو فعل كان آثما و عليه القضاء.
أقول: أمّا الإثم فلم أجد عليه دليلا سوى ما في بعض الأخبار الآتية من وجوب القضاء عقوبة [٤]. و في إثبات التحريم بهذا المقدار إشكال، لورود نظيره فيما لا يحرم- كما حكم الشارع [٥] بوجوب إعادة الصلاة على ناسي النجاسة عقوبة لنسيانه- بل هذا دالّ على كون القضاء عقوبة للنوم، و ليس فيه غيره.
و دعوى صدق التفريط- في الفرض- ممنوعة جدّا.
نعم، يمكن الاستدلال عليه [٦] بعموم مصحّحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله، ثمّ نام متعمّدا في شهر رمضان حتّى أصبح؟ قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربّه» [٧].
فإنّ ظاهره- بقرينة وجوب القضاء- ما عدا النومة الأولى، فالأمر بالاستغفار ليس إلّا لتحريم النوم.
إلّا أن يقال: إنّ ظاهر النوم متعمّدا هو النوم عازما على ترك الاغتسال.
[١] جاء في «ج» و «ع» و «م» قبل قوله: «و اعلم» ما يلي: و عن إيصال الغبار .. الى آخر عبارة المتن.
و هو زهاء صفحة بالقطع الكبير و سيأتي في صفحة ٤٤- ٥٠.
[٢] المسالك ١: ٥٥.
[٣] في «ف» انتباهين، و في الإرشاد: انتباهتين.
[٤] الوسائل ٧: ٤١ الباب ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.
[٥] في «ف»: المشهور.
[٦] ليس في «ف»: عليه.
[٧] الوسائل ٧: ٤٢- ٤٣ الباب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.