كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٤ - مسألة ٤ عدم جواز التطوّع في الصوم ممّن عليه صوم واجب
بمعنى أنّ ما صار موضوعا للأمر الوجوبي في يوم- مثلا- هو بعينه ما صار موضوعا للأمر الندبي في يوم آخر، ليس بين الفرد الواجب و المندوب إلّا اختلاف الزمان.
نعم، قد يختلف حكم الواجب و المندوب بعد تحقّق وصفي الوجوب و الندب، فيقال: حكم المندوب كذا و حكم الواجب كذا [١] فإذا طلب حقيقة في يوم من الأيّام- تخييرا- على وجه لا يرضى الطالب بتركه، فيستحيل أن يطلبه في بعض هذه الأيّام على وجه يرضى بتركه.
نعم، لو اختلف حقيقة الواجب منه و المندوب- كما في الصلاة- جاز أن يصير باعتبار اختلاف الحقيقة موضوعا لحكمين مختلفين، كنافلة الفجر مع قضاء الفريضة، أما لو كان حقيقة واحدة، و تعلّق أحد الحكمين به باعتبار وجوده في الخارج وجودا مغايرا لوجود ما تعلّق به الحكم الآخر، بأن يطلبه وجوبا و يطلب فردا آخر منه ندبا، كما لو أوجب صوم يوم غير معيّن و ندب صوم يوم آخر كذلك فأيّهما حصل متقدّما حصل الواجب، و ليس له أن ينوي بالأوّل الندب، لأنّ ما يقع منه أوّلا لا يجوز تركه لا إلى بدل. و لا يمكن أن يقال: إنّ الثاني كذلك، لأنّ المفروض عدم تغاير في حقيقتهما حتى يكون جواز الترك في أحدهما و عدمه في الآخر مستندا إلى اختلاف الحقيقة، مع أنّه لو فرض صحّة الامتثال للمندوب أولا لم يعقل بقاء الوجوب للثاني، لأن المطلوب وجوبا ماهيّة حصلت بالفرد الأوّل المأتي به ندبا، لأنّ المفروض اتحاد الحقيقة، فطلب الفرد الثاني- وجوبا- طلب للحاصل، بخلاف ما لو امتثل الوجوب أوّلا فإنّه يتحقّق امتثال الندب
[١] جاء في «ج» و «ع» و «م» في هذا الموضع زيادة ما يلي: مع أن غالب أدلّة الندب على وجه بيان الثواب، و لا يفيد المطلوبية فافهم و تأمّل.
و هذه الزيادة جاءت في «ف» في آخر هذه المسألة انظر صفحة ٢٢٦.