كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٩ - خاتمة
الإفساد، و ان أراد بيان الفتوى، كان المناسب الاقتصار على المسألة الثانية.
و كيف كان فما ذكره المحقّق (رحمه اللّه) من القول بالانعقاد مع نيّة الإفطار [١] و عدم سبق انعقاد الصّوم لا يظهر له وجه بعد البناء على اعتبار النيّة في اللّيل أو في [٢] جزئه الأخير، و أنّه لا يعذّر في ذلك إلّا الناسي و الجاهل بالشهر، فإنّهما يجدّدان إلى الزوال.
و ابتناء ذلك على القول بكفاية نيّة واحدة للشهر- مع أنّه لم يذهب اليه المحقّق- موجب لإلغاء اعتبار التّجديد قبل الزوال حينئذ، و لتقييد إطلاق كلامه بغير اليوم الأوّل.
نعم يحتمل أن يقال: إنّ مراده ما إذا عزم على الإفطار في الليل، ثم ذهل عن النيّة و عن الصوم حتى النهار، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ هذا الشّخص حيث لم يتعمّد ترك النيّة في وقت تعيّنها- و هو الجزء الأخير المقارن للنهار- بل نسيها و ذهل عنها، يكون حكمه حكم الناسي للنّية في الليل رأسا، و المتيقّن من العامد: من نوى الإفطار في زمان تضيّق النيّة، أو تردّد في الصوم في ذلك الزمان.
و تأثير نيّة الإفطار في استمرار حكمها إلى النهار- بحيث يقع أوّل جزء من النهار مصاحبا لنيّة الإفطار الحكميّة- غير ثابت، و ثبوت هذا التأثير لنيّة الصوم للدليل الشرعي و لتعذّر خلافه، فيكون ما سبق من المحقّق في مسألة «تعمّد ترك النيّة» [٣] هو: ما إذا تعمّد تركه في زمان تعيّنها، و الحكم بالصحّة حينئذ و إن كان محلّا للتأمّل إلّا أنّ له وجها، و يمكن أن يكون مرادا للمحقّق، إذ لم يسبق في كلامه التصريح ببطلان صوم المتعمّد حتّى على هذا الوجه، فتأمّل.
و الحمد للّه [٤].
[١] في «ف» مع عدم نية الإفطار.
[٢] في «ج»: و في.
[٣] في صفحة ١٢٨.
[٤] في هامش «ف» ما يلي: إلى هنا وجد من خطه الشريف (رحمه اللّه) شرحا على الإرشاد.