كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٤ - الصوم لغة و شرعا
و إنّما الكلام في وجوب الكفّارة- كما عن المصنّف [١] و الشهيدين [٢] (قدّس اللّه أسرارهم)، لانّه كمتعمّد الإفطار مع تيقّن الطلوع، و يمكن أن يقال: إنّ الكفّارة قد علّقت في أدلّتها على تعمّد الإفطار الذي لا يتحقّق إلّا مع العلم بالنهار، و مجرّد كون الزمان في حكم النهار بمقتضى البيّنة [٣] لا يوجب صدق التعمّد إلى الإفطار، و الأصل في ذلك التفرقة بين تعمّد الأكل في زمان حكم الشارع بكونه نهارا، فإنّه بمجرّد ذلك- مع الشكّ- لم يقصد إلى نقض الصوم، لكن فيه نظر لا يخفى.
ثمّ إنّ الظاهر جواز التناول مع الظنّ ببقاء الليل، تعويلا على استصحاب اللّيل- بمعنى عدم طلوع الفجر- بالكتاب و السنّة و الإجماع و العقل.
قال اللّه تعالى حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ .. الآية [٤]. جعل غاية جواز الأكل و الشرب: تبيّن النهار، لا وجوده الواقعيّ.
و للموثّق: «في رجلين قاما فنظرا إلى الفجر، فقال أحدهما: هو ذا، و قال الآخر: ما أرى شيئا. قال: فليأكل الذي لم يتبيّن له الفجر، و قد حرم على الّذي رأى أنه الفجر، إنّ اللّه عز و جل يقول كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ [٥].
و في أخرى: «قلت له: آكل حتّى أشكّ؟ قال: كل حتّى لا تشكّ» [٦].
و مقتضى أكثرها: جواز التناول مع الشكّ بعد الفحص.
[١] منتهى المطلب ٢: ٥٧٨ و تحرير الاحكام ١: ٨٠.
[٢] الشهيد الأول في الدروس: ٧٢، و الشهيد الثاني في المسالك ١: ٥٦.
[٣] في «ج» و «ع» و «م» زيادة: مع عدم البينة.
[٤] البقرة: ٢/ ١٨٧.
[٥] الوسائل ٧: ٨٥ الباب ٤٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول، و الآية من سورة البقرة: ٢/ ١٨٧.
[٦] الوسائل ٧: ٨٦ الباب ٤٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ١ و ٢.