كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٤ - خاتمة
و عن بعض العامّة: وجوب كونها في النصف الثاني، و هو ضعيف.
و ظاهر الأصحاب عدم جواز تقديمها على الليل، و لعلّه للاقتصار في مخالفة الأصل- من وجوب المقارنة- على القدر المتيقّن من جواز التقديم، مضافا إلى إمكان الاستدلال عليه بالرواية [١] و إن كان المتبادر منها: إرادة بيان عدم جواز تأخيرها عن اللّيل.
ثمّ لو أخلّ بالنيّة في اللّيل عمدا بأن [٢] عزم على العدم أو بقي متردّدا إلى الفجر، فلا إشكال في وجوب القضاء، لفساد الصوم لفقد الشرط، و هل تجب الكفّارة؟ قيل: نعم، و حكاه في البيان عن بعض مشايخه [٣] و لعلّه لصدق ترك الصوم متعمّدا، و الكفّارة و إن علّقت في الأخبار على الإفطار إلّا أنّ الظاهر أنّ المناط هو ترك الصوم، إذ لا واسطة بينهما ظاهرا، و إن كان المتبادر من الإفطار:
فعل أحد المفطرات، إلّا أنّه تبادر بدويّ لا يعتنى به، و لهذا وجبت الكفّارة على من بقي جنبا إلى الفجر مع أنّه لم يفعل مفطرا، فليس إلّا لعدم انعقاد صومه.
و دعوى: أنّ الإفطار يصدق إذا أفسد الصوم بعد انعقاده فقبله لا يسمّى إفطارا، مكذّبة بما شاع في الأخبار و كلام الفقهاء من أنّ المسافر يقصّر و يفطر، و قولهم ليوم العيد: إنّه يوم الفطر.
لكن الإنصاف: انصراف أدلّة الكفّارة- المعلّقة على الإفطار- إلى فعل أحد المفطرات، بل ربما يدّعى- و إن كان ضعيفا- اختصاص الإفطار بحكم الانصراف بالأكل و الشرب.
و الناسي للنّية في اللّيل له أن يجدّد النيّة- أي يوقعها- إلى
[١] المتقدمة آنفا قوله (عليه السلام): «لا صيام .. إلخ».
[٢] في «ف»: فإن.
[٣] البيان و فيه: ٢٢٥- ٢٢٦ و حكاه عن بعض مشايخه المعاصرين. و في هامش البيان: المراد به فخر الدين. هذا و لكن البحث في البيان عن ترك ترك النية عمدا طول النهار. فراجع.