الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٩ - كتاب قطاع الطريق
و حكى الطحاوي عن أبي حنيفة مثل مذهبنا [١]، و ليس كما حكاه. و انما ذلك مذهب محمد بن الحسن، فأما مذهبه فما حكاه الكرخي في الجامع الصغير أن الامام مخير بين أربعة أشياء: بين أن يقطع من خلاف و يقتل، أو يقطع من خلاف و يصلب، و ان شاء قتل و لم يقطع، و ان شاء صلب و لم يقطع [٢].
و الكلام عليه يأتي.
و قال مالك: الآية مرتبة على صفة قاطع الطريق، و هو إذا شهر السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق كانت عقوبته مرتبة على صفته، فان كان من أهل الرأي و التدبير قتله، و ان كان من أهل القتال دون التدبير قطعه من خلاف، و ان لم يكن واحدا منهما لا تدبير و لا بطش نفاه من الأرض، و نفيه أن يخرجه الى بلد آخر فيحبسه فيه [٣].
و ذهب قوم إلى أن أحكامها على التخيير، فمتى شهر السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق، كان الامام مخيرا بين أربعة أشياء: القتل، و القطع، و الصلب، و النفي من الأرض. ذهب إليه ابن المسيب و الحسن البصري و عطاء و مجاهد [٤].
[١] انظر الاختيار لتعليل المختار ٤: ١١٥.
[٢] انظر الاختيار لتعليل المختار ٤: ١١٥.
[٣] المدونة الكبرى ٦: ٢٩٨، و الجامع لأحكام القرآن ٦: ١٥٢، و بداية المجتهد ٢: ٤٤٥ و ٤٤٦، و الخرشي ٨: ١٠٦، و المغني لابن قدامة ١٠: ٣٠١، و الشرح الكبير ١٠: ٣٠٠، و الميزان الكبرى ٢: ١٦٨، و رحمة الأمة ٢: ١٥٠، و شرح فتح القدير ٤: ٢٧٠، و أحكام القرآن لابن العربي ٢:
٥٩٨، و البحر الزخار ٦: ١٩٩.
[٤] المبسوط ٩: ١٩٥، و شرح فتح القدير ٤: ٢٦٩، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٩٦، و المغني لابن قدامة ١٠: ٢٩٩، و الشرح الكبير ١٠: ٣٠٠، و نيل الأوطار ٧: ٣٣٦.