الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٩ - كتاب الباغي
شححنا على أموالنا [١]، فالقوم قد حلفوا أنهم ما كفروا. و هذا ظاهر من كلامهم، بين في أشعارهم، و قال شاعرهم:
ألا أصبحينا قبل نائرة الفجر * * *لعل منايانا قريب و لا ندري
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * * *فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر
فأخبروا أنهم أطاعوا رسول الله في وقته حال حياته، و كانوا معه في دعة، فقالوا فوا عجبا ما بال ملك أبي بكر.
فإن الذي سألوكم فمنعتم * * *لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر
سنمنعهم ما دام فينا بقية * * *كرام على العزاء في ساعة العسر [٢]
ثبت بذلك ان القوم كانوا مسلمين مستمسكين بدين الإسلام.
مسألة ٤ [حكم أهل البغي إذا ولوا منهزمين]
إذا ولى [٣] أهل البغي إلى غير فئة، أو ألقوا السلاح، أو قعدوا، أو رجعوا إلى الطاعة حرم قتالهم بلا خلاف، و إن ولوا منهزمين إلى فئة لهم، جاز أن يتبعوا و يقتلوا. و به قال أبو حنيفة و أبو إسحاق المروزي [٤].
و قال باقي أصحاب الشافعي أنه لا يجوز قتالهم و لا اتباعهم [٥].
[١] السنن الكبرى ٨: ١٧٨.
[٢] انظر الام ٤: ٢١٥، و مختصر المزني: ٢٥٦، و السنن الكبرى ٨: ١٧٨ و في بعضها اختلاف يسير في بعض ألفاظ الشعر فلاحظ.
[٣] ولى الشيء و تولى، إذا ذهب هاربا و مدبرا.
[٤] المبسوط ١٠: ١٢٦، و اللباب ٣: ٢٨٢، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٤٠٣، و بدائع الصنائع ٧:
١٤٠، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٤: ٤١١، و شرح فتح القدير ٤: ٤١١، و تبيين الحقائق ٣: ٢٩٥، و المغني لابن قدامة ١٠: ٦٠، و الشرح الكبير ١٠: ٥٧، و المجموع ١٩: ٢٠٣، و حلية العلماء ٧: ٦١٦، و نيل الأوطار ٧: ٣٥٤.
[٥] الأم ٤: ٢١٤، و مختصر المزني: ٢٥٦، و السراج الوهاج: ٥١٧، و مغني المحتاج ٤: ١٢٧، و كفاية الأخيار ٢: ١٢٣، و المجموع ١٩: ٢٠٠ و ٢٠٢، و حلية العلماء ٧: ٦١٦، و المغني لابن قدامة ١٠:
٦٠، و الشرح الكبير ١٠: ٥٧، و الهداية ٤: ٤١٢، و شرح فتح القدير ٤: ٤١٢، و تبيين الحقائق ٤:
٢٩٥، و نيل الأوطار ٧: ٣٥٤.