الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٧ - كتاب السير
و حقيقة ذلك تقتضي ملكاً، ثم قال: (عصموا مني دماءهم و أموالهم) و لم يفصل بين ما كان في دار الحرب و غيره.
و روي: أن النبي (عليه السلام) لما حاصر بني قريظة، فأسلم ابنا رجل، قال: أحرز إسلامهما دماءهما و أموالهما و صغار أولادهما [١]. و هذا نص.
و الدليل على مالك: قوله تعالى (وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ) [٢] و حقيقة الإضافة تقتضي الملك.
مسألة ١٣: مكة فتحت عنوة بالسيف.
و به قال الأوزاعي، و أبو حنيفة و أصحابه، و مالك [٣].
و قال الشافعي: انها فُتحت صُلحاً. و به قال مجاهد [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٥].
و روي: ان النبي (عليه السلام) لما دخل مكة استند إلى الكعبة ثم قال: من ألقى سلاحه فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن) [٦] فآمنهم بعد أن ظفر بهم، و لو
[١] لم أقف على لفظ الحديث في المصادر المتوفرة، إلا ان النبي قال بمعناه في حديث آخر رواه البيهقي في سننه ٩: ١١٤ و غيره من أصحاب السنن ما لفظه: ان القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم و دماءهم.
[٢] الأحزاب: ٢٧.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ٣: ٣٩٣، و شرح معاني الآثار ٣: ٣١١، و المبسوط ١٠: ٣٧، و تبيين الحقائق ٣: ٢٤٩، و مختصر المزني: ٢٧٣، و حلية العلماء ٧: ٧٢٥، و بداية المجتهد ١: ٣٨٨، و الميزان الكبرى ٢: ١٨١، و الأحكام السلطانية للماوردي ١: ١٦٤، و البحر الزخار ٦: ٤٣٠، و الجامع لأحكام القرآن ١٦: ٢٦١.
[٤] مختصر المزني: ٢٧٣، و حلية العلماء ٧: ٧٢٥، و مغني المحتاج ٤: ٢٣٦، و السراج الوهاج: ٥٤٧، و الميزان الكبرى ٢: ١٨١، و المبسوط ١٠: ٣٧، و الأحكام السلطانية للماوردي ١: ١٦٤، و البحر الزخار ٦: ٤٣٣، و نيل الأوطار ٨: ١٧٣.
[٥] انظر الكافي ٥: ١٠ حديث ٢، و التهذيب ٤: ١١٤- ١١٦ حديث ٣٣٦.
[٦] سنن الدارقطني ٣: ٦٠ حديث ٢٣٣، و شرح معاني الآثار ٣: ٣١٥، و السنن الكبرى ٦: ٣٤ و ٩:
١١٨، و مجمع الزوائد ٦: ١٧٠ بألفاظ متقدمة و مؤخرة.