الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٦ - كتاب كفارة القتل
و قال الشافعي كل ذلك يجب فيه الدية و الكفارة، و يسمى قاتلا [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» [٢] و هذا ما قتل، و لا يسمى قاتلا، لأن القاتل في اللغة من باشر القتل. و أيضا الأصل براءة الذمة عن الكفارة، فمن أوجبها فعليه الدلالة.
و أما الدلالة على أنه بجميع ذلك لا يسمى قاتلا، أنه لو سمي بذلك لوجب أن يكون متى فعل ذلك في ملكه فوقع فيه إنسان فمات أن يسمى قاتلا، و أجمعنا على خلافه، و لأنه لو سمي قاتلا لوجب أن يكون متى تعمد ذلك أن يجب عليه القود، و قد أجمعنا على خلافه.
و أيضا فلو كان قاتلا، لوجب أن يكون فيه عمد يجب به الدية في ماله، و أجمعنا على خلافه، و لأنه إذا حفر بئرا فوقع فيها إنسان فما مات من فعله لأن فعله هو الحفر، و ما مات به، و إنما تجدد بعد تقضي فعله و انقطاعه ما كان فيه التلف، فلم يكن به قاتلا، كما لو أعطى غيره سيفا فقتل به لا يكون قاتلا، و لأن الذي فعله الحفر، و المحفور الذي هو البئر ليس من فعله، و إذا وقع فيها واقع فالحافر ما باشر قتله، و ما وقع في الحفر، و إنما وقع في المحفور، و ذلك ليس من فعله.
مسألة ١٣ [إذا اختلف الولي و الجاني في حياة المجني عليه]
إذا كان الرجل ملفوفا في كساء أو في ثوب، فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين، و لم يشهدا بجناية غير الضرب، و اختلف الولي و الجاني، فقال الولي: كان حيا حين الضرب، و قد قتله الجاني، و قال الجاني:
ما كان حيا حين الضرب كان القول قول الجاني مع يمينه. و به قال أبو حنيفة [٣] و هو أحد قولي الشافعي الصحيح عندهم [٤].
[١] حلية العلماء ٧: ٦١١، و المجموع ١٩: ١٨٤، و الوجيز ٢: ١٥٨، و المغني لابن قدامة ٩: ٣٣٣، و الشرح الكبير ٩: ٣٣١.
[٢] النساء: ٩٢.
[٣] لم أظفر به في مظانه في المصادر المتوفرة.
[٤] الأم ٦: ١٩، و مختصر المزني: ٢٥٥، و حلية العلماء ٧: ٦٠٦، و المجموع ١٩: ١٧٠.