الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢ - كتاب الرضاع
و الآخر: أنه ينشر الحرمة. و به قال محمد، و اختاره المزني [١].
دليلنا: ما قلناه في المسألة الاولى. و أيضا: قوله تعالى، «وَ أُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ» [٢] و هذه ما أرضعت.
مسألة ١١ [رضعه بلبن مشيب بغيره]
إذا شيب اللبن بغيره، ثم سقي المولود، لم ينشر الحرمة، غالبا كان اللبن أو مغلوبا، و سواء شيب بجامد كالسويق و الدقيق و الأرز و نحوه، أو بمائع كالماء و الخل و اللبن، كان مستهلكا أو غير مستهلك.
و قال الشافعي: ينشر الحرمة و إن كان مستهلكا في الماء، فإنما ينشر الحرمة إذا تحقق وصوله إلى جوفه، مثل أن يحلب في قدح، و صب الماء عليه، و استهلك فيه، فشرب كل الماء، نشر الحرمة، لأنا قد تحققنا وصوله الى جوفه.
و ان لم يتحقق ذلك، لم ينشر الحرمة. مثل أن تقع قطرة في حب من الماء، فإنه إذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة، لأنا لا نتحقق وصوله الى جوفه إلا بشرب الماء كله، هكذا حققه أبو العباس [٣].
و قال أبو حنيفة: إن كان مشوبا بجامد كالسويق و الدقيق و الأرز و الدواء لم ينشر الحرمة، غالبا كان اللبن أو مغلوبا. و ان كان مشوبا بمائع كالخل و الخمر و الماء و الدواء المائع نشر الحرمة إن كان غالبا، و لم ينشرها مغلوبا [٤].
[١] الام ٥: ٢٩، و مختصر المزني: ٢٢٧، و مغني المحتاج ٣: ٤١٦، و السراج الوهاج: ٤٦٠، و الوجيز ٢:
١٠٥، و كفاية الأخيار ٢: ٨٥، و المجموع ١٨: ٢١٨ و ٢٢٠، و المغني لابن قدامة ٩: ١٩٨، و الشرح الكبير ٩: ٢٠٧، و بدائع الصنائع ٤: ٩.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] الام ٥: ٢٩، و المجموع ١٨: ٢٢١- ٢٢٢، و السراج الوهاج: ٤٦٠، و مغني المحتاج ٣: ٤١٥، و كفاية الأخيار ٢: ٨٥، و المغني لابن قدامة ٩: ١٩٨، و الشرح الكبير ٩: ٢٠٦، و حلية العلماء ٧: ٣٧٤.
[٤] بدائع الصنائع ٤: ٩، و المغني لابن قدامة ٩: ١٩٨، و الشرح الكبير ٩: ٢٠٦، و المجموع ١٨: ٢٢٢، و حلية العلماء ٧: ٣٧٥.