الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٥ - كتاب السرقة
و ما قاله الشافعي من القول الآخر قوي، و يقويه أن الأصل براءة الذمة، و الأول يقويه ظاهر الآية، و قوله ان إطلاق ذلك لا يصرف إلا الى المضروب غير مسلم.
مسألة ٣: إذا سرق ما قيمته ربع دينار، وجب القطع،
سواء كان مما هو محرز بنفسه كالثياب و الأثمار و الحبوب اليابسة و نحوها، أو غير محرز بنفسه، و هو ما إذا ترك فسد، كالفواكه الرطبة كلها من الثمار و الخضراوات و القثاء و الخيار و البطيخ و البقل و الباذنجان و نحو ذلك، أو كان طبيخا أو لحما طريا أو مشويا الباب واحد. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: انما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه، فأما الأشياء الرطبة و البطيخ فلا قطع فيه بحال [٢].
دليلنا: عموم الأخبار التي وردت أن القطع فيما كان قيمته ربع دينار [٣].
و روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أن النبي (عليه السلام) سئل عن التمر المعلق؟ فقال: من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين [٤]، فبلغ ثمن المجن، ففيه القطع [٥]. فأوجب على من سرق من التمر
[١] مختصر المزني: ٢٦٣، و كفاية الأخيار ٢: ١١٦، و المجموع ٢٠: ١٠١، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٤: ٢٢٧، و شرح فتح القدير ٤: ٢٢٧، و تبيين الحقائق ٣: ٢١٦، و فتح الباري ١٢: ١٠٨.
[٢] المبسوط ٩: ١٣٩، و اللباب ٣: ٩٥، و بدائع الصنائع ٧: ٦٩، و الهداية ٤: ٢٢٧، و شرح فتح القدير ٤: ٢٢٧، و تبيين الحقائق ٣: ٢١٥، و فتح الباري ١٢: ١٠٨، و المحلى ١١: ٣٣١، و المغني لابن قدامة ١٠: ٢٤٣، و الشرح الكبير ١٠: ٢٣٨، و بداية المجتهد ٢: ٤٤١.
[٣] الكافي ٧: ٢٢١ حديث ١ و ٢ و ٣ و ٦، و الفقيه ٤: ٤٥ حديث ١٢ و ١٦، و التهذيب ١٠: ٩٩ حديث ٣٨٤ و ما بعده من أحاديث الباب، و الاستبصار ٤: ٢٣٨ أيضا.
[٤] الجرين: هو موضع تجفيف التمر، و هو كالبيدر للحنطة. النهاية ١: ٢٦٣ (مادة جرن).
[٥] سنن أبي داود ٤: ١٣٧ حديث ٤٣٩٠، و سنن النسائي ٨: ٨٥، و المحلى ١١: ٣٢٣، و نصب الراية ٣: ٣٦٣، و تلخيص الحبير ٤: ٦٤ حديث ١٧٧٢.