الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٥ - كتاب الأشربة
و هو حرام بلا خلاف على قولهم.
و لو سلمنا أن السكر من الأسماء المشتركة لوقف الكلام فيها على البيان.
و رووا عن النبي (عليه السلام) أنه قال: حُرمت الخمر بعينها، و السكر من كل شراب [١].
و الجواب: انه روي هذا الخبر موقوفاً على ابن عباس، فلا حجة في ذلك.
و لو كان مسنداً لكان قوله: (حُرمت الخمر بعينها) لا دلالة فيه، لأنهم لا يقولون بدليل الخطاب. و من قال به، لا يقول إذا علق الحكم بالاسم كان ما عداه بخلافه. و ها هنا تعلق الحكم بالاسم.
و أما قوله: (و السكر من كل شراب) فمعناه المسكر من كل شراب. و قد روي في بعض الألفاظ ذلك، و لو لم يكن مروياً لكان معلوماً، لأن السكر لا يصح النهي عنه، لأنه من فعل الله تعالى فينا كالجنون و المرض، و وصفه بالتحريم لا يجوز، ثبت أنه أراد المسكر.
فان قيل: فما الفائدة في الخبر، و التفرقة بين السكر و الخمر إذا كان الكل واحداً.
قلنا له: فائدتان:
إحداهما: ان الله تعالى حرم الخمر بنص الكتاب، و حرم النبي (عليه السلام) ما عداها من المسكرات، فكان معناها حرمت الخمر نفسها بالقرآن، و المسكر بالسنة.
و الثانية: أراد به تغليظ النهي في المسكرات، فذكرها في الجملة، ثم أفردها بالذكر. فقوله: «الخمر» كناية عن المسكرات كلها، ثم أفردها بالذكر
[١] تاج العروس ٣: ٢٧٤، و روي في شرح معاني الآثار ٤: ٢٢١، و أحكام القرآن للجصاص ١:
٣٢٥، و السنن الكبرى ٨: ٢٩٧، و المحلى ٧: ٤٨٢، و نصب الراية ٤: ٣٠٦، و الجامع لأحكام القرآن ١٠: ١٢٩.