الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١ - كتاب اللعان
إني أتيت أهلي عشاء، فسمعت بأذني، و رأيت بعيني، فكره ما قال رسول الله، و اشتد عليه، فنزلت آية اللعان [١].
و الآية إذا نزلت في سبب وجب قصره عليه عند مالك [٢]، و المعتمد الأول.
مسألة ٦: إذا أخبر ثقة بأنها زنت،
أو استفاضت في البلد أن فلانا زنا بفلانة، و وجد الرجل عندها و لم ير شيئا، لا يجوز له ملاعنتها.
و قال الشافعي يجوز له لعانها في الموضعين [٣].
دليلنا: ما قلناه من أنه لا يجوز لعانها إلا بعد أن يدعي المشاهدة، و هذا ليس بمشاهدة، فلا يجوز له اللعان.
مسألة ٧: إذا كانا أبيضين، فجاء الولد أسودا، أو كانا أسودين فجاءت بأبيض،
لم يجز له نفيه، و لا لعان المرأة.
و للشافعي فيه وجهان:
أحدهما مثل ما قلناه.
و الآخر: أنه يجوز له ذلك [٤].
دليلنا: ما قدمناه من أنه لا يجوز له اللعان إلا بعد المشاهدة، و مع العلم بنفي الولد، و هذا مفقود ها هنا.
و أيضا روي أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رسول الله إن امرأتي أتت بولد أسود. فقال: هل لك من إبل؟، فقال: نعم. فقال: ما
[١] سنن أبي داود ٢: ٢٧٦ حديث ٢٢٥٦.
[٢] المغني لابن قدامة ٩: ٢١، و الشرح الكبير ٩: ٢٦، و المجموع ١٧: ٣٩١.
[٣] المجموع ١٧: ٣٨٥، و الوجيز ٢: ٨٧، و السراج الوهاج: ٤٤٤، و مغني المحتاج ٣: ٣٧٣.
[٤] مختصر المزني: ٢١٤، و المجموع ١٧: ٤١٣، و الوجيز ٢: ٨٧، و الشرح الكبير ١٠: ٢١٦، و عمدة القاري ٢٠: ٢٩٤، و فتح الباري ٩: ٤٤٣.