الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧ - كتاب اللعان
الحدود. و أما كتاب قاضٍ الى قاضٍ فإنه لا يقبل في شيء من الأحكام عندنا.
و أيضا فإن الإثبات بهما يحتاج الى شرع، و لا شرع يدل على ذلك.
مسألة ٦٥: التوكيل في استيفاء حدود الآدميين
مع حضور من له الحد يجوز بلا خلاف. فاما مع غيبته فإنه يجوز أيضا عندنا.
و لأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق:
منهم من قال المسألة على قولين إحداهما: يجوز، و الآخر: لا يجوز.
و الثاني: أنه يجوز التوكيل قولا واحدا.
و الثالث: أنه لا يجوز قولا واحدا [١].
دليلنا: الأصل جواز ذلك، و المنع يحتاج الى دليل.
مسألة ٦٦: إذا ولد له ولد و هني به،
فقال له المهنئ: بارك الله لك في مولودك، جعله الله خلفا لك. فقال: آمين، أو أجاب الله دعاءك فإنه يكون ذلك إقرارا يبطل به النفي. و ان قال في الجواب بارك الله عليك، أو أحسن الله جزاك لم يبطل النفي عند الشافعي [٢]، و هو الذي يقوى عندي.
و قال أبو حنيفة: يبطل فيهما [٣].
دليلنا: أن ذلك محتمل للرضا بالولد، و يحتمل المقابلة و المكافاة للدعاء بالدعاء من غير رضا بالولد، و يخالف المسألة الأولى، لأن الدعاء فيها كان للولد، فأجابته على الدعاء به رضا بالولد. و ها هنا يكون اقتداء بقوله «وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها» [٤] الآية.
[١] السراج الوهاج: ٢٤٨، و المجموع ١٤: ١٠١، و مغني المحتاج ٢: ٢٢١، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٠٧- ٢٠٨، و الشرح الكبير ٥: ٢٠٨.
[٢] المجموع ١٧: ٤١٩- ٤٢٠.
[٣] المجموع ١٧: ٤٢٠.
[٤] النساء: ٨٦.