الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٥ - كتاب الحدود
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [١]، و أيضا الأصل براءة الذمة، فمن أوجب أكثر مما قلناه فعليه الدلالة.
و أيضا قوله تعالى «فَإِذا أُحْصِنَّ» بفتح الألف «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ» [٢] معناه أسلمن.
فإذا قالوا: قد قرأت الآية بضم الألف (أحصن) يعني: تزوجن، دل على أنه إذا لم يتزوجن لا شيء عليهن.
قلنا: هذا دليل الخطاب، و لا نقول به، و لو سلمنا لجمعنا بينهما، فقلنا: إذا أحصن يعني أسلمن فعليهن ذلك، و إذا أحصن أيضا فعليهن مثل ذلك، فلا تنافي بينهما.
و روى أبو هريرة، و زيد بن خالد الجهني [٣]: أن النبي سئل عن أمة زنت و لم تحصن، فقال: إن زنت فاجلدوها، ثم ان زنت فاجلدوها، ثم ان زنت فاجلدوها، ثم ان زنت فبيعوها و لو بضفير.
قال الزهري: و لا أدري قال: بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة.
و الضفير: الحبل [٤].
مسألة ٣٨: السيد يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير إذن الامام،
سواء كان عبدا أو أمة، مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة. و به قال ابن مسعود،
[١] الكافي ٧: ٢٣٤ حديث ٤، و صفحة ٢٣٥ حديث ١٠، و صفحة ٢٣٨ حديث ٢٣، و الفقيه ٤: ٣٢ حديث ٩١، و التهذيب ١٠: ٢٧ حديث ٨٢ و ٨٣ و ١٠: ٩٣ حديث ٣٥٨.
[٢] النساء: ٢٥.
[٣] زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن و يقال: أبو طلحة، مات بالمدينة سنة ٧٨، و قيل ثمان و ستين، بالكوفة، و كان له يوم مات خمس و ثمانين سنة. تاريخ الصحابة: ١٠٧.
[٤] صحيح البخاري ٨: ٩٣ حديث ١٠٩، و صحيح مسلم ٣: ١٣٢٨، و سنن أبي داود ٤: ١٦٠ حديث ٤٤٦٩، و الموطأ ٢: ٨٢٦ حديث ١٤ و سنن الدارقطني ٣: ١٦٠ ح ٢٣١ و السنن الكبرى ٨:
٢٤٣، و في الجميع تفاوت يسير في اللفظ.