الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٠ - كتاب الجنايات
و ان كان صغيرا لا يعقل أو كان مجنونا: فقال له: اقتل نفسك فقتلها كان على الآمر الضمان.
و ان كان المأمور حرا صغيرا لا يعقل، أو كبيرا جاهلا و أمره بقتله، فالقود على الآمر، لأنه كالآلة.
و ان قال له: اقتل نفسك، فان كان كبيرا فلا شيء على الآمر، و ان كان صغيرا لا يميز فعلى الآمر القود. فان كان المأمور عاقلا مميزا إما بالغا أو صبيا مراهقا فأمره بقتل رجل فقتله، فالحكم متعلق بالمأمور، و يسقط الأمر و حكمه معا.
و قد ذكرت الكلام في الجمع بين الاخبار، و سنبين ما يتعلق بهذه المسألة ان شاء الله تعالى.
و جملة القول في هذه المسائل: ان المأمور إذا كان عاقلا مميزا فالضمان عليه، و ان لم يكن عاقلا و لا مميزا إما بالصغر أو بالجنون فالضمان على الآمر [١].
مسألة ٣١: إذا جعل السم في طعام نفسه، و قربه الى الغير،
و لم يعلمه أنه مسموم، فأكله، فعليه القود.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه.
و الثاني: لا قود عليه، بل عليه الدية [٢].
دليلنا: أنه كالقاتل له، لأنه عرضه لأكل الطعام، و ألجأه إليه بالإباحة لأكله. و لم يعلمه. ألا ترى أنه لو أعلمه أن فيه السم لم يختر شربه و لا أكله.
[١] الام ٦: ٤٢، و مختصر المزني: ٢٣٩، و الوجيز ٢: ١٢٣- ١٢٤، و المجموع ١٨: ٣٩٦، و المحلى ١٠:
٥٠٩، و البحر الزخار ٦: ٢٢١ و في المصادر المذكورة بعض ما ذكر من فروع المسألة.
[٢] الأم ٦: ٤٣، و المجموع ١٨: ٣٨٩، و الوجيز ٢: ١٢٢، و كفاية الأخيار ٢: ٩٦، و السراج الوهاج:
٤٧٨، و مغني المحتاج ٤: ٧، و فتح المعين: ١٢٦، و حلية العلماء ٧: ٤٦٦ و ٤٦٧.