الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٩ - كتاب الأشربة
موسى الأشعري، و هؤلاء الأنصار و غيرهم، و أبو عبيدة بن الجراح، و أبو طلحة، و أُبي بن كعب كُلّ هؤلاء قد سمّوه خمراً.
فاذا ثبت أنّه خمر، فقال الله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» [١] فأمر باجتناب المسكرات كلّها.
و أما الكلام على الفصل الآخر، و هو أن هذه الأشربة حرام، فالدليل عليه: السنّة، و الإجماع.
فالسنّة ما رواه مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنّ النبي (عليه السلام) سُئل عن البِتْعِ؟ فقال: كلّ شراب أسكر فهو حرام [٢].
و روى أبو بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: سألت النبي (عليه السلام) عن شراب العسل، فقال: ذاك البتع. فقلت إنهم ينبذون من الذرة، فقال:
ذلك المزر، أخبر قومك أن كُلّ مسكر حرام [٣].
و ممن روى (أن كُلّ مسكر حرام) عمر بن الخطاب، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و أبو سعيد الخدري، و المغيرة بن شعبة، و أم سلمة، و صفيّة بنت حي [٤] هؤلاء تسعة،
[١] المائدة: ٩٠.
[٢] الموطأ ٢: ٨٤٥ حديث ٩، و صحيح البخاري ٧: ١٣٧، و صحيح مسلم ٣: ١٥٨٥ و ١٥٨٦ حديث ٦٧ و ٦٨، و مسند الشافعي ٢: ٩٢، و سنن أبي داود ٣: ٣٢٨ حديث ٣٦٨٢، و سنن الدارقطني ٤: ٢٥١ حديث ٢٨ و ٢٩، و سنن الترمذي ٤: ٢٩١ حديث ١٨٦٣، و سنن النسائي ٨:
٢٩٨، و شرح معاني الآثار ٤: ٢١٦، و السنن الكبرى ٨: ٢٩١، و المحلّى ٧: ٤٩٩، و فتح الباري ٤: ٤١، و عمدة القارئ ٢١: ١٧٠ حديث ١٢.
[٣] صحيح البخاري ٥: ٢٠٤، و سنن أبي داود ٣: ٣٢٨ حديث ٣٦٨٤، و السنن الكبرى ٨: ٢٩١، و فتح الباري ١٠: ٤٢.
[٤] صفية بنت حي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج، إحدى زوجات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله). أسد الغابة ٥: ٤٩٠.