الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨١ - كتاب الأشربة
و روى سعد بن أبي وقاص، و خباب بن الأرت [١] أن النبي (عليه السلام) قال: أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره [٢]. فقد نقل هذا ستة نفر: أن ما أسكر كثيره فقليله حرام.
فقالوا: نقول به، و هو القدح العاشر، فقليل ذاك العاشر حرام، لأن كثيره يسكر، ففيه جوابان:
أحدهما: أراد الجنس.
و الثاني: حمله على العاشر لا يمكن، لأن قليل العاشر عندهم ليس بحرام، فان السكر ما وقع به، فقليل العاشر كالتاسع عندكم حتى يستوفيه كله.
و أيضاً روى القاسم بن محمد، عن عائشة أن النبي (عليه السلام) قال: ما يسكر الفرق فملء الكف منه حرام [٣]. و في بعضها: فالحسوة منه حرام [٤].
قال القتيبي [٥]: الفَرق- بسكون الراء- فرق الدبس، و ذلك مائة و عشرون
[١] خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب، أبو عبد الله، و قيل أبو محمد، صحابي جليل، ذبحه و زوجته الخوارج لعنهم الله، قيل أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال في حقه: رحم الله خباباً، أسلم راغباً، و هاجر طائعاً، و عاش مجاهداً. انظر أسد الغابة ٢: ٩٨.
[٢] سنن الدارقطني ٤: ٢٥١ حديث ٣٠ و ٣١، و سنن النسائي ٨: ٣٠١ بسنده عن سعد، و المحلى ٧: ٥٠٠.
[٣] سنن أبي داود ٣: ٣٢٩ حديث ٣٦٨٧، و سنن الترمذي ٤: ٢٩٣ حديث ١٨٦٦، و سنن الدارقطني ٤: ٢٥٥ حديث ٤٨، و السنن الكبرى ٨: ٢٩٦، و شرح معاني الآثار ٤: ٢١٦، و فتح الباري ١٠: ٤٣، و نصب الراية ٤: ٣٠٤، و تلخيص الحبير ٤: ٧٣ حديث ١٧٨٨.
[٤] سنن الدارقطني ٤: ٢٥٥ حديث ٤٩ و ٥٤، و سنن الترمذي ٤: ٢٩٣ ذيل الحديث ١٨٦٦، و السنن الكبرى ٨: ٢٩٦، و نصب الراية ٤: ٣٠٤، و النهاية لابن الأثير ٣: ٤٣٧.
[٥] لم أقف له على شرح حال في المصادر المتوفرة، و لعله عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.