الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨ - كتاب الجنايات
هذه ثلاث مسائل على قولين، و إن قتل بعد حكم الحاكم فعليه القود قولا واحدا، علم بحكمه أو لم يعلم [١].
و ان عفوا معا عنه، ثم عادوا أو عاد أحدهم فقتله، فعلى من قتله القود [٢].
فهذه وفاق و لا خلاف فيها. و هذه ثلاث مسائل على قول واحد.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣]، و قد ذكرناها. و أيضا: قوله تعالى:
«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» [٤] و لم يفرق بين الاجتماع و الانفراد.
مسألة ٥٣ [إذا قطع يدا من الكوع فقطعهما آخر من المرفق فمات]
إذا قطع يد رجل من الكوع، ثم قطع آخر تلك اليد من المرفق قبل اندمال الأول، ثم سرى الى نفسه فمات، فهما قاتلان عليهما القود. و به قال الشافعي [٥].
و قال أبو حنيفة: الأول قاطع، و الثاني هو القاتل. يقطع الأول و لا يقتل، و يقتل الثاني لأنه قطع سراية الأول، بدلالة أنه لا يتجدد فيه الألم إلا بعد قطع الثاني [٦].
دليلنا: أن القتل حدث عن القطعين. و ألمهما باق في جسمه، فليس أن يضاف إلى الثاني بأولى من أن يضاف إلى الأول: فالواجب أن يضاف إليهما إذ لا ترجيح.
[١] المجموع ١٨: ٤٤٦ و ٤٤٧.
[٢] المجموع ١٨: ٤٤٨.
[٣] التهذيب ١٠: ١٧٦ حديث ٦٨٨ و ٦٩٤.
[٤] الاسراء: ٣٣.
[٥] الام ٦: ٢٣- ٢٤، و مختصر المزني: ٢٤١، و الوجيز ٢: ١٢٤، و حلية العلماء ٧: ٥١٦، و المغني لابن قدامة ٩: ٣٧٠، و الشرح الكبير ٩: ٣٣٨.
[٦] بدائع الصنائع ٧: ٣٠٢، و الفتاوى الهندية ٦: ١٥، و المغني لابن قدامة ٩: ٣٧٠، و الشرح الكبير ٩: ٣٣٨، و حلية العلماء ٧: ٥١٦.