الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٩ - كتاب الجنايات
غيره فقتله، على من يجب القود؟
فرووا في بعضها: أن على السيد القود.
و في بعضها: أن على العبد القود [١]، و لم يفصلوا.
و الوجه في ذلك انه ان كان العبد مميزا عاقلا يعلم ان ما أمره به معصية، فإن القود على العبد، و ان كان صغيرا أو كبيرا لا يميز، و يعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه فعله، كان القود على السيد.
و الأقوى في نفسي أن نقول: ان كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل، أو متمكنا من العلم به، فعليه القود. و ان كان صغيرا أو مجنونا فإنه يسقط القود و يجب الدية.
و قال الشافعي: ان كان العبد صغيرا لا يعقل و يعتقد أن كل ما يأمره به سيده فعليه فعله، أو كان كبيرا أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة و حتما في كل ما يأمره، و لا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله تعالى فعلى السيد القود، لأن العبد ينصرف عن رأيه، فكان كالآلة بمنزلة السكين و السيف، فعلى السيد القود وحده.
و ان كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره، و يعتقد أن أمر هذا الأمير طاعة في كل ما يأمره به، فالحكم فيه كالحكم في عبد نفسه.
و ان أمره بقتله فقال: اقتلني، فقتله، هدر دمه، لأنه كالآلة له في قتل نفسه.
و ان قال له: اقتل نفسك أيها العبد، فقتل العبد نفسه و كان كبيرا، لا ضمان على الآمر.
[١] انظر الكافي ٧: ٢٨٥ حديث ٢ و ٣، و من لا يحضره الفقيه ٤: ٨٨ حديث ٢٨٢، و التهذيب ١٠:
٢١٩- ٢٢٠ حديث ٨٦٤- ٨٦٦، و الاستبصار ٤: ٢٨٣ حديث ١٠٧١- ١٠٧٣.