الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨ - كتاب اللعان
دليلنا: قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ» [١] الآية، و لم يفرق.
و الأخبار المتضمنة لوجوب اللعان [٢] أيضا عامة.
و أما الدلالة على أنه يمين ما رواه عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) لما لاعن بين هلال بن أمية و زوجته، قال: إن أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه إلا و قد كذب عليها، و إن أتت به على نعت كذا و كذا فما أراه إلا من شريك بن سحماء، قال فأتت به على النعت المكروه. فقال النبي (عليه السلام): لولا الايمان لكان لي و لها شأن [٣] فسمي اللعان يمينا. و لأنه لو كان شهادة لما جاز من الأعمى، لأن شهادة الأعمى لا تقبل عند أبي حنيفة.
و أيضا: فلو كان شهادة، لما تكررت، لأن الشهادة لا تكرار فيها.
و أيضا: فلو كان شهادة لما كان في حيز المرأة، لأن شهادتها لا تقبل في القذف، و لما صح أيضا من الفاسق لأن شهادة الفاسق لا تقبل.
مسألة ٣ [جواز ملاعنة الزوج و إن كان له بينة]
إذا كان مع الزوج بينة، كان له أن يلاعن أيضا و يعدل عن البينة. و به قال كافة أهل العلم [٤].
و قال بعضهم: لا يجوز أن يلاعن مع قدرته على البينة، لشرط الآية [٥].
[١] النور: ٦.
[٢] الكافي ٦: ١٦٣ و ١٦٥ حديث ٦ و ٧ و ١٤، و التهذيب ٨: ١٨٧- ١٨٨ حديث ٦٥٠- ٦٥٥، و الاستبصار ٣: ٣٧٣ حديث ١٣٢٩- ١٣٣٢.
[٣] سنن الدارقطني ٣: ٢٧٧ حديث ١٢٢، و سنن أبي داود ٢: ٢٧٦ حديث ٢٢٥٤، و سنن ابن ماجة ١: ٦٦٨ حديث ٢٠٦٧، و السنن الكبرى ٧: ٣٩٣- ٣٩٤، و الجامع لأحكام القرآن ١٢: ١٨٧، و نيل الأوطار ٧: ٦٧، و البحر الزخار ٤: ٢٥٠، و في بعض ما تقدم اختلاف يسير في اللفظ.
[٤] المغني لابن قدامة ٩: ٢٦، و الشرح الكبير ٩: ٣٥، و المجموع ١٧: ٣٨٨، و الجامع لأحكام القرآن ١٢: ١٩١، و الوجيز ١: ٤٤٧.
[٥] به قال أبو حنيفة و أصحابه. انظر الجامع لأحكام القرآن ١٢: ١٩١.