الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦ - كتاب اللعان
و أيضا: قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [١] و لم يفرق بين الأجنبي و الزوج.
فإن قيل: الآية لا تتناول الزوج، لأنه أوجب الحد على القاذف، إذا لم يقم البينة. و هذه صفة الأجنبي، لأن الزوج إذا لم يقم البينة لاعن.
قلنا: الآية تقتضي عمومها أن من لم يقم بينة وجب عليه الحد، فدل الدليل على أن الزوج إذا لاعن سقط عنه الحد خصصناه، و بقي الباقي على عمومه.
و روي: أن هلال بن أمية [٢] قذف زوجته بشريك بن سحماء [٣]، فقال له النبي (عليه السلام): البينة و إلا فحد في ظهرك، فقال: يا رسول الله أ يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة؟ فجعل النبي (عليه السلام) يقول: البينة و إلا فحد في ظهرك [٤] فأخبر (عليه السلام) أن الحد واجب عليه حتى يقيم البينة ثبت أن قذف الزوج لزوجته موجب للحد. و أيضا لا خلاف أنه إذا أكذب نفسه يجب عليه الحد، فلو لم يجب بالقذف الحد لما وجب بالإكذاب.
مسألة ٢ [صفات المتلاعنين]
اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق، سواء كانا من أهل الشهادة، أو لم يكونا من أهلها. فيصح القذف و اللعان في حق
[١] النور: ٤.
[٢] هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف الأنصاري شهد بدرا و ما بعدها. الإصابة ٣: ٦٠٦.
[٣] شريك بن سحماء و هي أمه، و اسم أبيه عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان البلوي حليف الأنصار. الإصابة ٢: ١٥٠.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٢٧٦ حديث ٢٢٥٤، و سنن ابن ماجة ١: ٦٦٨ حديث ٢٠٦٧، و سنن الدارقطني ٣: ٢٧٧ حديث ١٢٢، و السنن الكبرى ٧: ٣٩٣- ٣٩٤، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٢٧٠، و المحلى ١٠: ١٤٥، و الجامع لأحكام القرآن ١٢: ١٨٣، و أحكام القرآن لابن العربي ٣: ٣٢١، و نيل الأوطار ٧: ٦٧.