الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٣ - كتاب الجنايات
و قال أبو حنيفة: يتداخل حقوقهم من القصاص، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتل بجماعتهم. فان قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، و ان بادر واحد فقتله فقد استوفى حقه، و سقط حق الباقين لا إلى بدل [١].
و قال عثمان البتي: يقتل بجماعتهم، فاذا قتل سقط من الديات واحدة، و كان ما بقي من الديات في تركته يأخذها أولياء القتلى بالحصص [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣]. و أيضا: قوله تعالى «فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» [٤] فمن قال يتداخل فعليه الدلالة. و أما إثبات البدل، فالأصل براءة الذمة، و إثبات الدية يحتاج الى دليل. على أنا قد بينا أن الدية لا تثبت إلا بالتراضي، و ذلك مفقود ها هنا. و أيضا: قوله تعالى «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [٥] و لم يقل نفس بأنفس. و قال «الْحُرُّ بِالْحُرِّ» [٦] و لم يقل بالأحرار.
مسألة ٤٨: إذا قطع يد رجل و قتل آخر
قطعناه باليد، و قتلناه بالآخر. و به قال الشافعي [٧].
[١] المبسوط ٢٦: ١٢٧، و اللباب ٣: ٤٢، و تبيين الحقائق ٦: ١١٥، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٨: ٢٧٨، و الفتاوى الهندية ٦: ٤ و ٥، و بدائع الصنائع ٧: ٢٣٩، و المجموع ١٨: ٤٣٥، و المغني لابن قدامة ٩: ٤٠٦، و الشرح الكبير ٩: ٤١٠.
[٢] المجموع ١٨: ٤٣٥.
[٣] الكافي ٧: ٢٨٥ حديث ١، و التهذيب ١٠: ٢٢٠ حديث ٨٦٧.
[٤] الإسراء: ٣٣.
[٥] المائدة: ٤٥.
[٦] البقرة: ١٧٨.
[٧] الوجيز ٢: ١٣٥، و المجموع ١٨: ٤٣٤ و ٤٣٦، و حلية العلماء ٧: ٤٨٨، و المغني لابن قدامة ٩: ٤٠٨ و ٤٠٩، و الشرح الكبير ٩: ٤١٢.