الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٥ - كتاب الجنايات
و قال مالك: يجب على الممسك دون الردء [١]. على ما حكيناه.
و قال الشافعي: لا يجب القود إلا على المباشر، دون الممسك و الردء [٢].
دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء.
مسألة ٣٨ [الجناية على العين و أحكامها]
إذا جنى على عين غيره فنخسها [٣] و قلع حدقته، كان للمجنى عليه أن يقتص منه، لكنه لا يتولى بنفسه، لأنه لا يدري كيف يستوفي، فربما فعل أكثر مما يجب بلا خلاف. و له أن يوكل.
فاذا وكل، كان للوكيل أن يقتص منه بأي شيء يمكن ذلك، سواء كان ذلك بإصبعه أو حديدة. و إن أذهب ضوءها و لم يجن على العين شيئا، فإنه يبل قطن و يترك على الأشفار، و يقرب مرآت محمية بالنار الى عينه، فان الناظر يذوب و تبقى العين صحيحة.
و للشافعي: في الوكيل قولان:
أحدهما: أن له أن يقتص بإصبعه.
و الثاني: ليس له أن يقتص إلا بحديدة.
و أما إذا ذهب ضوؤها، فله أن يفعل به مثل ما فعل به، فإن أذهب و إلا فإن أمكن إذهاب الضوء بدواء استعمل، فان لم يمكن قرب إليها حديدة محمية حتى تذهب بضوئه، فان لم يذهب و خيف أن تذهب الحدقة، ترك و أخذت الدية دية العين، لئلا يأخذ أكثر من حقة [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٥].
[١] بلغة السالك ٢: ٣٨٥، و الشرح الصغير المطبوع بهامش بلغة السالك ٢: ٣٨٥، و حلية العلماء ٧: ٤٦٦.
[٢] المجموع ١٨: ٣٨٣.
[٣] النخس: الدفع و الحركة، أي يصب بعضها في بعض. انظر النهاية لابن الأثير ٥: ٣٢- ٣٣.
[٤] الأم ٦: ٥٢، و المجموع ١٨: ٤٦٣ و ٤٦٥.
[٥] لم أقف على صريح هذه الأخبار، بل يشملها عموم أخبار الجنايات.